التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - ٩ الإسرائيليات في ألواح التوراة
و قال مقاتل و وهب: «وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ»: كنقش الخاتم.
و قال الربيع بن أنس: نزلت التوراة و هي سبعون وقر بعير، يُقرأ الجزء منه في سنة، لم يقرأها إلّا أربعة نفر: موسى، و يوشع، و عزير، و عيسى.
فكلّ هذه الروايات المتضاربة التي يردّ بعضها بعضا ممّا نحيل أن يكون مرجعها المعصوم صلى الله عليه و آله و سلم و إنّما هي من إسرائيليّات بني إسرائيل، حملها عنهم بعض الصحابة و التابعين بحسن نيّة، و ليس تفسير الآية متوقّفا على كلّ هذا الذي رووه.
و من ذلك: ما يذكره بعض المفسّرين في قوله تعالى: «مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ»، فقد جعلوا التوراة مشتملة على كلّ ما كان و كلّ ما يكون، و هذا ممّا لا يعقل، و لا يصدّق، فمن ذلك: ما ذكره الآلوسيّ في تفسيره، قال: و ما أخرجه الطبرانيّ، و البيهقيّ في الدلائل عن محمّد بن يزيد الثقفيّ، قال: اصطحب قيس بن خرشة، و كعب الأحبار حتّى إذا بلغا صفّين، وقف كعب، ثمّ نظر ساعة، ثمّ قال: ليهراقنّ بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لا يهراق ببقعة من الأرض مثله. فقال قيس: ما يدريك؟ فإنّ هذا من الغيب الذي استأثر اللّه تعالى به؟!. فقال كعب: ما من الأرض شبر إلّا مكتوب في التوراة التي أنزل اللّه تعالى على موسى، ما يكون عليه، و ما يخرج منه إلى يوم القيامة!!.
و هو من المبالغات التي رُوي أمثالها عن كعب و لا نصدّق ذلك، و لعلّها من الكذب الذي لاحظه عليه معاوية بن أبي سفيان على ما أسلفنا سابقا، و لا يعقل قطّ أن يكون في التوراة كلّ أحداث الدنيا إلى يوم القيامة.
و المحقّقون من المفسّرين سلفا و خلفا، على أنّ المراد أنّ فيها تفصيلًا لكلّ شيء، ممّا يحتاجون إليه في الحلال و الحرام، و المحاسن و القبائح ممّا يلائم شريعة موسى و عصره، إلّا فقد جاء القرآن الكريم بأحكام و آداب، و أخلاق، لا توجد في التوراة قطّ.
و قد ساق الآلوسيّ هذا الخبر، للاستدلال به لمن يقول: إنّ كلّ شيء عامّ، و كأنّه استشعر بُعدَه، فقال عقبه: «و لعلّ ذكر ذلك من باب الرمز، كما ندّعيه في