التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٥ - ٨ الإسرائيليات في«سؤال موسى ربه الرؤية»
دولتهم، و اتّساع ملكهم[١].
و هذا الفصل من النفاسة بمكان؛ فلذلك حرصنا على ذكره؛ لأنّه يفيدنا في ردّ الكثير من الإسرائيليّات التي وقعت فيها المَغالط، و الأخبار الباطلة، و الخرافات التي كانت سائدة في العصور الاولى.
*** ٨. الإسرائيليّات في «سؤال موسى ربّه الرؤية»
و من الإسرائيليّات ما يذكره بعض المفسّرين عند تفسير قوله تعالى: «وَ لَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ»[٢]، فقد ذكر الثعلبيّ، و البغويّ، و غيرهما عن وهب بن منبّه، و ابن إسحاق، قالا:
«لمّا سأل موسى ربّه الرؤية أرسل اللّه الدوابّ، و الصواعق، و الظلمة، و الرعد، و البرق و أحاط بالجبل الذي عليه موسى أربعة فراسخ من كلّ جانب، و أمر اللّه ملائكة السماوات أن يعترضوا على موسى، فمرّت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر[٣]، تنبع أفواههم بالتسبيح و التقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد.
ثمّ أمر اللّه ملائكة السماء الثانية أن اهبطوا على موسى، فاعترضوا عليه. فهبطوا عليه أمثال الأُسود، لهم لجب[٤] بالتسبيح و التقديس، ففزع العبد الضعيف (ابن عمران) ممّا رأى، و سمع، و اقشعرّت كلّ شعرة في رأسه و جسده، ثمّ قال: لقد ندمت على مسألتي، فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه؟ فقال له خير الملائكة و رأسهم[٥]: يا موسى اصبر لما
[١] -. مقدّمة ابن خلدون، ص ٩- ١١.
[٢] -. الأعراف ١٤٣: ٧.
[٣] -. جمع ثور، و هذا من سوء أدب بني إسرائيل مع الملائكة.
[٤] -. اللجب: تزاحم الأصوات. و يقال لصهيل الفرس ايضا.
[٥] -. لعلّه جبريل عليه السلام.