التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - ٦ خرافة عوج بن عوق
و عظم أجسادهم، ممّا لا يتّفق و سنّة اللّه في خلقه، و يخالف ما ثبت في الأحاديث الصحيحة، و ذلك مثل ما أخرجه ابن عبد الحكم عن أبي ضمرة قال: استظلّ سبعون رجلًا من قوم موسى في خُفّ رجل من العماليق!! و مثل ما أخرجه البيهقيّ في شعب الإيمان عن يزيد بن أسلم قال: بلغني أنّه رؤيت ضبع و أولادها رابضة في فجاج عين رجل من العماليق!! و مثل ما رواه ابن جرير، و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، قال: أُمر موسى أن يدخل مدينة الجبّارين، فسار بمن معه، حتّى نزل قريبا من المدينة، و هي «أريحاء» فبعث إليهم اثني عشر نقيبا، من كلّ سبط منهم عين، ليأتوه بخبر القوم، فدخلوا المدينة، فرأوا أمرا عظيما من هيبتهم، و جسمهم و عظمهم، فدخلوا حائطا- أي بستانا- لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجني الثمار، فنظر إلى آثارهم فتبعهم، فكلّما أصاب واحدا منهم أخذه، فجعله في كُمِّه مع الفاكهة و ذهب إلى مَلِكهم، فنثرهم بين يديه، فقال الملك: قد رأيتم شأننا و أمرنا، اذهبوا فأخبروا صاحبكم، قال: فرجعوا إلى موسى فأخبروه بما عاينوه من أمرهم، فقال: اكتموا عنّا، فجعل الرجل يخبر أخاه و صديقه، و يقول: اكتم عنّي، فأُشيع في عسكرهم، و لم يكتم منهم إلّا رجلان: يوشع بن نون، و كالب بن يوحنّا، و هما اللذان أنزل اللّه فيهما: «قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ»[١].
و يَروي ابن جرير بسنده، عن مجاهد، نحوا ممّا قدّمنا، ثمّ يذكر أن عنقود عنبهم لا يحمله إلّا خمسة أنفس، بينهم في خشبة، و يدخل في شطر الرمّانة إذا نزع حَبّها خمسة أنفس أو أربعة[٢]، إلى غير ذلك من الإسرائيليّات الباطلة.
٦. خرافة عوج بن عوق[٣]
و من الإسرائيليّات الظاهرة البطلان، التي ولع بذكرها بعض المفسّرين و الأخباريّين،
[١] -. المائدة ٢٣: ٥.
[٢] -. تفسيرالطبريّ، ج ٦، ص ١١٢ و الدرّالمنثور، ج ٢، ص ٢٧٠.
[٣] -. منهم من يقول: ابن عوق، و منهم من يقول: ابن عنق كما ذكر ابن كثير، و في القاموس:« و عُوج بن عُوق رجل ولد في منزل آدم فعاش إلى زمن موسى، و ذَكر من عظم خلقه شناعةٌ».