التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - ٣ الإسرائيليات في بناء الكعبة البيت الحرام و الحجر الأسود
و لا يميّزون بين الغثّ و السمين، و المقبول و المردود، في بناء البيت، و مَن بناه قبل إبراهيم؛ أ هم الملائكة أم آدم؟ و الحجر الأسود؛ و من أين جاء؟ و ما ورد في فضلهما. و قد استغرق في هذا النقل الذي معظمه من الإسرائيليّات التي أُخذت عن أهل الكتاب بضع عشرة صحيفة[١]، لا يزيد ما صحّ منها أو ثبت عن عُشر هذا المقدار.
و في الحقّ: أنّ ابن جرير كان مقتصدا في الإكثار من ذكر الإسرائيليّات في هذا الموضع، و إن كان لم يسلم منها، و ذكر بعضها؛ و ذلك مثل ما رواه بسنده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص، قال: لمّا أهبط اللّه آدم من الجنّة قال: إنّي مهبط معك بيتا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، و يُصلَّى عنده، كما يُصلَّى عند عرشي. فلمّا كان زمن الطوفان، رُفع، فكان الأنبياء يحجّونه، و لا يعلمون مكانه[٢]، حتّى بوّأه اللّه إبراهيم عليه السلام و أعلمه مكانه، فبناه من خمسة أجبل: من حراء، و ثبير، و لبنان، و جبل الطور، و جبل الحمر، و هو جبل بيت المقدس.
و أعجب من ذلك ما رواه بسنده عن عطاء بن أبي رباح، قال: «لمّا أهبط اللّه آدم من الجنّة كان رجلاه في الأرض، و رأسه في السماء!! يسمع كلام أهل السماء، و دعاءهم، يأنس إليهم؛ فهابته الملائكة، حتّى شكت إلى اللّه في دعائها، و في صلاتها فَخَفَضَه إلى الأرض فلمّا فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتّى شكا ذلك إلى اللّه في دعائه و في صلاته، فَوُجّه إلى مكّة، فكان موضع قدمه قرية، و خطوه مفازة، حتّى انتهى إلى مكّة، و أنزل اللّه ياقوتة من ياقوت الجنّة، فكانت على موضع البيت الآن، فلم يزل يطوف به، حتّى أنزل اللّه الطوفان، فرُفعت تلك الياقوتة، حتّى بعث اللّه إبراهيم فبناه؛ فذلك قول اللّه تعالى: «وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ»[٣] إلى غير ذلك ممّا مرجعه إلى أخبار بني إسرائيل و خرافاتهم.
[١] -. الدرّ المنثور، ج ١، ص ١٢٥- ١٣٧.
[٢] -. و لا أدري كيف يحُجّونه و لا يعلمون مكانه؟
[٣] -. تفسير ابن جرير، ج ١، ص ٤٢٨ و ٤٢٩. الحجّ ٢٦: ٢٢.