التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - نماذج من إسرائيليات مبثوثة في التفسير
في كثير، كان شأنها شأن سائر الأحداث التاريخيّة التي جاءت في الكتب القديمة.
و لعلّ الحديث الوارد: «لا تصدّقوا أهل الكتاب و لا تكذّبوهم»[١] ناظر إلى هذا النوع من المسكوت عنه في شرعنا، لا نعلم صدقه عن كذبه؛ لأنّهم خلطوا الحقّ بالباطل. فلو صدّقناه فلعلّه الباطل، أو كذّبناه فلعلّه الحقّ. قال صلى الله عليه و آله و سلم: «فيخبروكم بحقّ فتكذّبوا به، أو بباطل فتصدّقوا به»[٢].
و هكذا قال عبد اللّه بن مسعود:
«لا تسألوا أهل الكتاب، فإنّهم لن يهدوكم- أي لن يخلصوا لكم النصح- و قد أضلّوا أنفسهم، فتكذّبوا بحقّ أو تصدّقوا بباطل»[٣].
و عليه فيجب الحذر فيما لم نجد صدقه و لا كذبه في المأثور من شرعنا الإسلاميّ و يلزم إجراء قواعد النقد و التمحيص- التثبّت- فيما وجدناه في كتب القوم من آثار و أخبار.
هذه قصّة يوسف عليه السلام جاءت مواضع عبرها في القرآن و ترك الباقي، و قد تعرّض لتفاصيلها العهد القديم. و هكذا سائر قصص الأنبياء، و فيها الغثّ و السمين.
نماذج من إسرائيليّات مبثوثة في التفسير
سبق القول بأنّ في التفسير من الإسرائيليّات طامّات و ظلمات، أصبحت مثارا للشكّ و الطعن و التقوّل على الإسلام و مقدّساته. و يرجع أكثر اللّوم على الأوائل الذين زجّوا بتلكم الأساطير اليهوديّة و غيرها في التفسير و الحديث و التاريخ، و هكذا تساهل أهل الحديث في جمع و ثبت تلكم الإسرائيليّات في كتبهم، أمثال أبي جعفر الطبريّ، و جلال الدين السيوطيّ، و أضرابهما من أرباب كتب التفسير بالمأثور.
و قد أُخذ على تفسير ابن جرير، أنّه يذكر الروايات من غير بيان و تمييز بين صحيحها
[١] -. جامع البخاريّ، ج ٩، ص ١٣٦.
[٢] -. مسند أحمد، ج ٣، ص ٣٨٧.
[٣] -. فتح الباري، ج ١٣، ص ٢٨١.