التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - ١ أمثلة على الموافقة
التفاصيل لرفع بعض المبهمات في القضايا القرآنيّة، و لكن على حذر تامّ وفق التفصيل التالي:
فالموجود في كتب السلف- فيما يمسّ المسائل القرآنيّه- إمّا موافق مع شرعنا في اصول مبانيه و في الفروع، أو مخالف أو مسكوت عنه.
فالمخالف منبوذ لا محالة، لأنّ ما خالف شريعة اللّه فهو كذب باطل، و أمّا المسكوت عنه فالأخذ به و تركه سواء، شأن سائر أحداث التاريخ.
و إليك أمثلة على ذلك:
١. أمثلة على الموافقة
أ) جاء في المزامير، المزمور (٣٧) عدد (١٠):
«أمّا الوُدَعاء فيرثون الأرض و يتلذّذون في كثرة السلامة».
و في عدد (٢٢): «لأنّ المباركين منه يرثون الأرض و الملعونين منه يُقطعون».
و في عدد (٢٩): «الصدّيقون يرثون الأرض و يسكنونها إلى الأبد».
و جاء تصديق ذلك في القرآن، في قوله تعالى، في سورة الأنبياء: «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ»[١].
قوله: «مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ» حيث البشارة في مزامير داود (الزبور) جاءت بعد مواعظ و تذكير.
ب) و جاء في سفر التثنية أصحاح (٣٢) ع (٣) وصيّة جامعة لنبيّ اللّه موسى عليه السلام جاء فيها وصف الربّ تعالى بالعدل و الحكمة و العظمة، على ما جاء به القرآن الكريم.
يقول فيها: «إنّي باسم الربّ أُنادي، أعطوا عظمة لإلهنا، هو الصخر الكامل صنيعه[٢]، إنّ جميع سبله عدل، إله أمانة لا جور فيه، صديق و عادل هو».
[١] -. الأنبياء ١٠٥: ٢١.
[٢] -. الصخر هنا: كناية عن الحجر الأساسيّ، فيه القوّة و الصلابة.