التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - مبدأ نشر الإسرائيليات
النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غريبة جدّا، قال:
«و أقرب ما يكون في هذا أنّه من رواية عبد اللّه بن عمر عن كعب الأحبار لا عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كما قال عبد الرزّاق في تفسيره عن الثوريّ عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن كعب الأحبار. و هكذا روى ابن جرير بإسناده إلى سالم أنّه سمع ابن عمر يحدّث عن كعب الأحبار»[١].
و هذا أبو هريرة يراجع كعبا و ابن سلام بشأن معرفة الساعة في يوم الجمعة، لا يوافقها عبد مسلم و هو قائم يصلّي، يسأل اللّه تعالى شيئا إلّا أعطاه- كما في الحديث عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم-[٢]. فيسألهما عنها: أ هي في جمعة بخصوصها، و أيّ ساعة من ساعاتها؟
فيجيبه كعب بأنّها في جمعة واحدة من السَّنة. و عندما يعترض عليه أبو هريرة نظرا لإطلاق كلامه صلى الله عليه و آله و سلم نرى كعبا يراجع التوراة، فيعود و يقول: الصواب مع أبي هريرة ...
و هكذا يجيبه ابن سلام بأنّها آخر ساعة من يوم الجمعة ... فيردّ عليه أبو هريرة بأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن الصلاة فيها، فكيف و هو يدعو في صلاته حينذاك؟!
فيقول له ابن سلام: «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة ...»[٣].
*** و هكذا تداومت مراجعة كتب العهدين و أهل الكتاب على عهد التابعين و تابعي التابعين و من بعدهم، على أثر تساهل السلف في ذلك، و صارت مهنة القصّ على الناس عادة مألوفة بين المسلمين على طول التاريخ.
فقد كانت هناك فئة تقصّ بالمساجد، و تذكّر الناس بمواعظها و ترغّبهم و ترهّبهم.
و لمّا كان هؤلاء- على أمثال أسلافهم المعوزين- ليسوا أهل علم و دراية، و كان غرضهم
[١] -. تفسير ابن كثير، ج ١، ص ١٣٨؛ راجع: البداية و النهاية، ج ١، ص ٣٧؛ تفسير الطبريّ، ج ١، ص ٣٦٣ حيث يحدّث ابن عمر عن كعب صريحا.
[٢] -. جامع البخاريّ، ج ٢، ص ٦.
[٣] -. إرشاد الساري للقسطلانيّ في شرحه لحديث الساعة، ج ٢، ص ١٩٠؛ راجع: التفسير و المفسّرون، ج ١، ص ١٧٠- ١٧١؛ الإسرائيليّات و الموضوعات، ص ١٠٣- ١٠٤. و لابن حجر إشارة إلى ذلك في فتح الباري، ج ٢، ص ٣٤٥.