التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٦
و هكذا كان الحسن يقول في قوله تعالى: إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ: فيها صرّ و برد[١].
[٢/ ٧٦٨٤] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ: هذا مثل ضربه- عزّ و جلّ- لعمل الكافر: جنّة مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَ أَصابَهُ الْكِبَرُ وَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ يعني عجزة لا حيلة لهم فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ يعني ريح فيها نار، يعني فيها سموم حارّة فَاحْتَرَقَتْ يقول: مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان فيه من كلّ الثمرات، و له ذرّيّة أولاد صغار، يعني عجزة لا حيلة لهم، فمعيشته و معيشة ذرّيّته من بستانه، فأرسل اللّه على بستانه السموم الحارّة فأحرقت بستانه، فلم يكن له قوّة من كبره أن يدفع عن جنّته، و لم تستطع ذرّيّته الصغار أن يدفعوا عن جنّتهم الّتي كانت معيشتهم منها حين احترقت، و لم يكن للشيخ قوّة أن يغرس مثل جنّته و لم يكن عند ذرّيّته خير فيعودون به على أبيهم عند ما كان أحوج إلى خير يصيبه، و لا يجد خيرا، و لا يدفع عن نفسه عذابا كما لم يدفع الشيخ الكبير و لا ذرّيّته عن جنّتهم شيئا حين احترقت، و لا يردّ الكافر إلى الدنيا فيعتب، كما لا يرجع الشيخ الكبير شابّا فيغرس جنّة مثل جنّته، و لم يقدّم لنفسه خيرا، فيعود عليه في الآخرة، و هو أحوج ما يكون إليه، كما لم يكن عند ولده شيئا فيعودون به على أبيهم، و يحرم الخير في الآخرة عند شدّة حاجته إليه، كما حرم جنّته عند ما كان أحوج ما يكون إليها عند كبر سنّه و ضعف ذرّيّته. كَذلِكَ يعني هكذا يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ يعني يبيّن اللّه أمره لَعَلَّكُمْ يقول لكي: تَتَفَكَّرُونَ في أمثال اللّه- عزّ و جلّ- فتعتبروا[٢].
[٢/ ٧٦٨٥] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: ضرب اللّه مثلا حسنا- و كلّ أمثاله حسن- قال: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ يقول: صنعه في شبيبته فأصابه الكبر، و ولده و ذرّيّته ضعفاء عند آخر عمره، فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه فلم يكن عنده قوّة أن يغرس مثله، و لم يكن عند نسله خير يعودون به عليه، فكذلك الكافر يوم القيامة إذا ورد على اللّه ليس له خير فيستعتب، كما ليس لهذا قوّة
[١] الطبري ٣: ١١٠/ ٤٧٩٠؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٢٤/ ٢٧٨٠؛ عبد الرزّاق ١: ٣٧١/ ٣٤٣؛ القرطبي ٣: ٣١٩.
[٢] تفسير مقاتل ١: ٢٢١- ٢٢٢.