التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٣٤ الى ٢٣٧
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٣٤ الى ٢٣٧]
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤) وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)
و بعد استيفاء التشريع بشأن المطلّقات، و للآثار المتخلّفة عن الطلاق، يأخذ في بيان حكم المتوفّى عنها زوجها، عدّتها، و خطبتها بعد انقضاء العدّة، و التعريض بالخطبة في أثنائها.
و كانت المتوفّى عنها زوجها في الجاهليّة تعاني الكثير من العنت من الأهل و قرابة الزوج و المجتمع كلّه، عادات جاهليّة جافية.
و عند العرب كانت إذا مات زوجها دخلت مكانا رديئا و لبست شرّ ثيابها و لم تمسّ طيبا و لا شيئا مدّة سنة، ثمّ تخرج فتقوم بعدّة شعائر جاهليّة سخيفة تتّفق مع سخف الجاهليّة، من أخذ بعرة و قذفها، و من ركوب دابّة؛ حمار أو شاة، فلمّا جاء الإسلام خفّف عنها هذا العنت، بل رفعه كلّه عن كاهلها، و لم يجمع عليها بين فقدان الزوج و اضطهاد الأهل بعده، و إغلاق السبيل في وجهها دون