التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٦ - هل يحاسب العباد على النيات؟
«و فرض على القلب- و هو أمير الجوارح- الّذي به تعقل و تفهم و تصدر عن أمره و رأيه، فقال- عزّ و جلّ-: إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ[١]».
[٢/ ٨٢٢٦] و قال عبد اللّه بن المبارك: قلت لسفيان: أ يؤاخذ اللّه العبد بالهمّة؟ قال: «إذا كان عزما أخذ بها!»[٢].
[٢/ ٨٢٢٧] و أخرج سعيد بن منصور و ابن جرير من طريق الضحّاك عن عائشة في قوله: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ الآية. قالت: هو الرجل يهمّ بالمعصية و لا يعملها، فيرسل اللّه عليه من الغمّ و الحزن بقدر ما كان همّ من المعصية، فتلك محاسبته[٣].
[٢/ ٨٢٢٨] و أخرج الطيالسي و أحمد و الترمذي و حسنه و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في الشعب عن أميّة، أنّها سألت عائشة عن قول اللّه تعالى: وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ و عن قوله: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ[٤] فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال: «هذه معاقبة اللّه العبد فيما يصيبه من الحمى و النكبة، حتّى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها فيفزع لها ثمّ يجدها في ضبنه[٥]، حتّى أنّ العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير»[٦].
قلت: و المراد- إن صحّت الرواية-: أنّه تعالى إذا وجد عبده المؤمن أضمر سوءا، حتّى و لو لم يظهره في عمل، فإنّه يؤاخذه مؤاخذة طفيفة، ليتنبّه و يعود إلى رشده، و يعلم أنّه مراقب بعين اللّه.
[١] الفقيه ٢: ٦٢٧/ ٣٢١٥، باب الفروض على الجوارح.
[٢] الثعلبي ٢: ٣٠١؛ البغوي ١: ٤٠٠؛ أبو الفتوح ٤: ١٤٨.
[٣] الدرّ ٢: ١٣١؛ سنن سعيد ٣: ١٠١٤/ ٤٨١؛ الطبري ٣: ٢٠١/ ٥٠٩١، بلفظ:« كانت عائشة تقول: من همّ بسيّئة فلم يعملها أرسل اللّه عليه من الهمّ و الحزن مثل الّذي همّ به من السيّئة فلم يعملها، فكانت كفّارته».
[٤] النساء ٤: ١٢٣.
[٥] الضّبن: الحجر و الجانب.
[٦] الدرّ ٢: ١٣١؛ مسند الطيالسي: ٢٢١؛ مسند أحمد ٦: ٢١٨؛ الترمذي ٤: ٢٨٩؛ الطبري ٣: ٢٠٢/ ٥٠٩٢؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٧٤/ ٣٠٦٢؛ الشعب ٧: ١٥٢/ ٩٨٠٩؛ ابن كثير ١: ٣٤٨؛ البغوي ١: ٣٩٩/ ٣٤٩؛ الثعلبي ٢: ٣٠٠- ٣٠١/ ٢١١؛ أبو الفتوح ٤: ١٤٧.