التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢١ - هل كانت نية السوء سيئة؟
و هكذا قال في مجمع بيانه ما يقرب من ذلك، قال: «إنّ السمع يسأل عمّا سمع، و البصر عمّا رأى، و القلب عمّا عزم عليه»[١].
و قال البيضاوي و غيره من المفسّرين: «في هذه الآية دليل على أنّ العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية»[٢]. و عبارة الكشّاف هي بعينها عبارة الجوامع، قال الزمخشري: «يقال للإنسان لم سمعت ما لم يحلّ سماعه، و لم نظرت إلى ما لم يحلّ لك النظر إليه، و لم عزمت على ما لم يحلّ لك العزم عليه؟»[٣].
و كذا عبارة الرازي في التفسير الكبير، قال: «يقال له: لم سمعت ما لا يحلّ لك سماعه، و لم نظرت إلى ما لا يحلّ لك النظر إليه، و لم عزمت على ما لا يحلّ لك العزم عليه»[٤].
و قال السيّد المرتضى علم الهدى- عند ذكر قوله تعالى: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَ اللَّهُ وَلِيُّهُما[٥]-: إنّما أراد تعالى أنّ الفشل خطر ببالهم. و لو كان الهمّ في هذا المكان عزما، لما كان اللّه وليّهما.
ثمّ قال: «و إرادة المعصية و العزم عليها معصية. و قد تجاوز قوم حتّى قالوا: العزم على الكبيرة كبيرة، و على الكفر كفر»[٦].
قال البهائي: و أيضا فقد صرّح الفقهاء بأنّ الإصرار على الصغائر- الّذي هو معدود من الكبائر- إمّا فعليّ، و هو المداومة على الصغائر بلا توبة. و إمّا حكميّ، و هو العزم على فعل الصغائر متى تمكّن منها.
قال: و بالجملة فتصريحات المفسّرين و الفقهاء و الأصوليّين بهذا المطلب، أزيد من أن تحصى، و الخوض فيه من قبيل توضيح الواضحات. و من تصفّح كتب الإماميّة و غيرهم لا يعتريه ريب فيما تلوناه.
قال: فإن قلت: قد ورد في أحاديث أئمّتنا عليهم السّلام: أنّ من همّ بسيّئة لم تكتب عليه![٧] قلت: لا
[١] مجمع البيان: ٦: ٢٥١.
[٢] أنوار التنزيل ٣: ٢٠٢.
[٣] الكشّاف ٢: ٦٦٧.
[٤] التفسير الكبير ٢٠: ٢١٠.
[٥] آل عمران ٣: ١٢٢.
[٦] تنزيه الأنبياء: ٧٤.
[٧] الكافي ٢: ٤٢٨/ ١، و ٤٣٠/ ٤.