التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - آية الدين تشتمل على بضعة عشر حكما
أي يؤاخذكم على نيّاتكم في الأعمال، إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ، و لا ينظر إلى ظواهر الأعمال، بل إلى الباطن الباعث على هذه الأعمال[١] فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ لمن استغفر ربّه و أصلح و أناب وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ممّن أصرّ و استكبر و لجّ في الفساد و الإفساد، وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه شيء و لا يحول دون إرادته شيء، فعّال لما يريد، إنّه عليم حكيم، و لما يشاء قدير.
آية الدّين تشتمل على بضعة عشر حكما
[٢/ ٨١٥٨] قال عليّ بن إبراهيم: أمّا قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ فقد روي في الخبر: أنّ في البقرة خمسمائة حكم و في هذه الآية خمسة عشر حكما، و هو قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ ثلاثة أحكام فَلْيَكْتُبْ رابع الأحكام وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ خامس الأحكام، و هو إقراره إذا أملى وَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَ لا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً و لا يخونه، سادس الأحكام فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ أي لا يحسن أن يملّ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ يعني وليّ المال، سابع الأحكام وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ثامن الأحكام فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى يعني أن تنسى إحداهما فتذكّرها الأخرى، تاسع الأحكام وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا عاشر الأحكام وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ أي لا تضجروا أن تكتبوه صغير السنّ أو كبيره[٢]، الحادي عشر ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَ أَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا أي لا تشكّوا إِلَّا أَنْ
[١] و سيأتي أنّه تعالى لا يحاسب العبد على مجرّد نيّته للسوء ما لم يقترفه، و إن كان يثيبه على نيّة الخير لطفا به. فالآية ناظرة إلى الأعمال الصادرة عن نيّات صالحة أو زائفة، فيحاسب العباد أعمالهم حسب نيّاتهم، إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ.
[٢] لم يعرف وجه هذا الكلام، إذ قوله تعالى صَغِيراً أَوْ كَبِيراً حال من الضمير الرابع إلى الدين. أي سواء كان صغيرا أي قليلا أو لم يكن بذات أهمّية كبيرة. أو كبيرا أي كثيرا أو ذات أهمّية كبيرة. و هذا الكلام يجعل القيد للكاتب أو صاحب الحقّ، و هو خلاف الظاهر، هذا و« السّنّ» مؤنّثة، كما لا يخفى.