التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٤ - وقفة عند مسألة الربا
ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ.
فليتّقوا ذلك اليوم الرهيب، حيث مرجع الناس إليه جميعا، الدائن و المدين، الظالم و المظلوم، الراحم و المرحوم، فيجازى كلّ حسبما قدّم من عمل صالح أو طالح: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ[١].
وقفة عند مسألة الربا
من تعاليم الإسلام السامية توظيفه للجماعة المسلمة بأن يقوموا بالقسط و العدل[٢]، فضلا عن الإحسان، في تعاملهم مع أبناء جلدتهم في شتّى مناحي الحياة الاجتماعيّة العامّة. و من بنود هذا التوظيف الجماعي، أن يقوم التكافل بين المؤمنين باللّه، فيكون بعضهم أولياء بعض[٣]، و أن ينتفعوا برزق اللّه الّذي أعطاهم، على أساس هذا التكافل و التضامن بعضهم لبعض، فمن وهبه اللّه سعة، أفاض من سعته على من قدر عليه رزقه. و فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ. لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ[٤].
هذا مع تكليف الجميع بالعمل، كلّ بحسب طاقته و استعداده، و فيما يسّر اللّه له، فلا يكون أحدهم كلّا على أخيه أو على الجماعة، و هو قادر على العمل و الاكتساب. و جعل الزكاة و الفرائض الماليّة محدّدة في أموال الأثرياء، و الصدقات تطوّعا غير محدّد مندوبا إليها.
و هكذا شرط عليهم أن يلتزموا جانب القصد و الاعتدال، و يتجنّبوا السرف و التبذير. و أن يستمتعوا بالطيّبات من الرزق و يتجنّبوا الخبائث. و من ثمّ تظلّ حاجتهم الاستهلاكيّة للمال و للطيّبات محدودة بحدود الاعتدال، و تظلّ فضلة رزقهم معرضة لفريضة الزكاة و تطوّع الصدقات.
و بخاصّة أنّ الإسلام يطالب المؤمن بتثمير ماله و تكثيره و السعي وراء التجارة المربحة و الكسب الحلال.
كما و شرط عليهم أن يلتزموا في تنمية أموالهم وسائل لا ينشأ عنها الأذى أو الإضرار
[١] غافر ٤٠: ١٧.
[٢] لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.( الحديد ٥٧: ٢٥).
[٣] وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ.( التوبة ٩: ٧١).
[٤] المعارج ٧٠: ٢٤- ٢٥. و في الذاريات ٥١: ١٩: وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ.