التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٣ - فضل سقي الماء
صدقة، و لا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلّا زاده اللّه بها عزّا، و لا فتح عبد باب مسألة إلّا فتح اللّه عليه باب فقر. و أحدّثكم حديثا فاحفظوه: إنّما الدنيا لأربعة: عبد رزقه اللّه مالا و علما فهو يتّقي فيه ربّه و يصل فيه رحمه و يعلم للّه فيه حقّا، فهذا بأفضل المنازل. و عبد رزقه اللّه علما و لم يرزقه مالا فهو صادق النيّة يقول: لو أنّ لي مالا لعملت بعمل فلان! فهو بنيّته، فأجرهما سواء. و عبد رزقه اللّه مالا و لم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم، و لا يتّقي فيه ربّه و لا يصل فيه رحمه و لا يعلم فيه للّه حقّا، فهذا بأخبث المنازل. و عبد لم يرزقه اللّه مالا و لا علما فهو يقول: لو أنّ لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيّته فوزرهما سواء»[١].
[٢/ ٨٠٩٦] و أخرج ابن أبي شيبة و مسلم و ابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«من سأل الناس تكثّرا فإنّما يسأل جمرا، فليستقلّ أو ليستكثر»[٢].
[٢/ ٨٠٩٧] و أخرج البزّار و الطبراني و البيهقي عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «استغنوا عن الناس و لو بشوص السواك»[٣].
قال ابن الأثير: في الحديث: «إنّه كان يشوص فاه بالسواك» أي يدلك أسنانه و ينقّيها. و قيل:
هو أن يستاك من سفل إلى علو. و أصل الشوص: الغسل. و منه الحديث: «استغنوا عن الناس و لو بشوص السواك» أي بغسالته. و قيل: بما يتفتّت منه عند التّسوّك[٤].
[٢/ ٨٠٩٨] و أخرج ابن حبّان عن أبي ذرّ قال: قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا أبا ذرّ! أ ترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت: نعم يا رسول اللّه! قال: أ فترى قلّة المال هو الفقر؟ قلت: نعم يا رسول اللّه! قال: إنّما
[١] الدرّ ٢: ٩٢؛ مسند أحمد ٤: ٢٣١؛ الترمذي ٣: ٣٨٥/ ٢٤٢٧، باب ١٣؛ ابن ماجة ٢: ١٤١٣/ ٤٢٢٨، باب ٢٦؛ كنز العمّال ٣: ٢٠٦- ٢٠٧/ ٦١٨٩؛ القرطبي ٤: ٢١٥، ذيل الآية ١٣٥ من سورة آل عمران؛ القرطبي ٥: ١٦٤، ذيل الآية ٣٢ من سورة النساء.
[٢] الدرّ ٢: ٩٣؛ المصنّف ٣: ٩٩/ ٦، باب ١٢١؛ مسلم ٣: ٩٦، كتاب الزكاة، و فيه:« من سأل الناس أموالهم»؛ ابن ماجة ١: ٥٨٩/ ١٨٣٨، باب ٢٦؛ مسند أحمد ٢: ٢٣١؛ كنز العمّال ٦: ٥٠٣/ ١٦٧٢٨؛ القرطبي ٣: ٣٤٦.
[٣] الدرّ ٢: ٩٥؛ مختصر زوائد مسند البزّار ١: ٣٨١- ٣٨٢/ ٦٢٤؛ الكبير ١١: ٣٥١/ ١٢٢٥٧؛ شعب الإيمان ٣: ٢٧٤/ ٣٥٢٧؛ مجمع الزوائد ٣: ٩٣- ٩٤، قال الهيثمي: رواه البزّار و الطبراني في الكبير و رجاله ثقات؛ كنز العمّال ٣: ٤٠٣/ ٧١٥٦.
[٤] النهاية ٢: ٥٠٩.