التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٦ - فضل إطعام الطعام
سائل آخر فأخذ أبو عبد اللّه عليه السّلام ثلاث حبّات عنب فناولها إيّاه، فأخذ السائل من يده ثمّ قال: الحمد للّه ربّ العالمين الّذي رزقني. فقال أبو عبد اللّه: مكانك، فحشا ملء كفّيه عنبا فناولها إيّاه، فأخذها السائل من يده ثمّ قال: الحمد للّه ربّ العالمين. فقال أبو عبد اللّه: مكانك، يا غلام! أيّ شيء معك من الدراهم؟ فإذا معه نحو من عشرين درهما- فيما حزرناه- فناولها إيّاه، فأخذها، ثمّ قال: الحمد للّه هذا منك وحدك لا شريك لك، فقال أبو عبد اللّه: مكانك، فخلع قميصا كان عليه فقال: البس هذا، فلبسه. ثمّ قال: الحمد للّه الّذي كساني و سترني يا أبا عبد اللّه- أو قال: جزاك اللّه خيرا لم يدع لأبي عبد اللّه إلّا بذا- ثمّ انصرف فذهب، قال: فظننّا أنّه لو لم يدع له لم يزل يعطيه، لأنّه كلّما كان يعطيه حمد اللّه أعطاه».
[٢/ ٨٠٥٠] و عن حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه و لا يعن على نفسه».
[٢/ ٨٠٥١] و عن محمّد بن عليّ، عن معمر رفعه قال: قال أمير المؤمنين- صلوات اللّه عليه- في بعض خطبه: «إنّ أفضل الفعال صيانة العرض بالمال».
[٢/ ٨٠٥٢] و عن جميل بن درّاج عن زرارة، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «ثلاثة إن يعلمهنّ المؤمن كانت زيادة في عمره و بقاء النعمة عليه. قلت: و ما هنّ؟ قال: تطويله في ركوعه و سجوده في صلاته، و تطويله لجلوسه على طعامه إذا أطعم على مائدته، و اصطناعه المعروف إلى أهله».
[٢/ ٨٠٥٣] و عن عثمان بن عيسى عن سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام قلت: قوم عندهم فضول، و بإخوانهم حاجة شديدة، و ليس تسعهم الزكاة، أ يسعهم أن يشبعوا و يجوع إخوانهم، فإنّ الزمان شديد؟ فقال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه و لا يخذله و لا يحرمه، فيحقّ على المسلمين الاجتهاد فيه، و التواصل و التعاون عليه، و المواساة لأهل الحاجة، و العطف منكم، يكونون على ما أمر اللّه فيهم: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ[١] متراحمين»[٢].
فضل إطعام الطعام
[٢/ ٨٠٥٤] و بإسناده عن موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «من موجبات مغفرة اللّه، إطعام الطعام».
[١] الفتح ٤٨: ٢٩.
[٢] الكافي ٤: ٤٦- ٥٠.