التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٥ - نوادر أحاديث بشأن الصدقة
و الحسين عليهما السّلام و هما جالسان على الصفا فسألهما[١] فقالا: إنّ الصدقة لا تحلّ إلّا في دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع[٢] ففيك شيء من هذا؟ قال: نعم! فأعطياه، و قد كان الرجل سأل عبد اللّه بن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه و لم يسألاه عن شيء. فرجع إليهما، فقال لهما: ما لكما لم تسألاني عمّا سألني عنه الحسن و الحسين عليهما السّلام؟ و أخبرهما بما قالا، فقالا: إنّهما غذيّا بالعلم غذاء».
[٢/ ٨٠٤٦] و عن مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا تسألوا أمّتي في مجالسها فتبخّلوها[٣]».
[٢/ ٨٠٤٧] و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه- عزّ و جلّ-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ[٤] قال: «كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من تمر، و من أردأ تمر يؤدّونه من زكاتهم، تمر يقال له: الجعرور و المعافارة، قليلة اللحى، عظيمة النوى، و كان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا تخرصوا هاتين التمرتين، و لا تجيئوا منها بشيء، و في ذلك نزل:
وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ و الإغماض أن تأخذ هاتين التمرتين!».
[٢/ ٨٠٤٨] و في رواية أخرى عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه- عزّ و جلّ-: أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ فقال: «كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهليّة، فلمّا أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدّقوا بها، فأبى اللّه- تبارك و تعالى- إلّا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا».
[٢/ ٨٠٤٩] و عن مسمع بن عبد الملك، قال: «كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بمنى و بين أيدينا عنب نأكله، فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود فأعطاه، فقال السائل: لا حاجة لي في هذا، إن كان درهم.
قال: يسع اللّه عليك، فذهب ثمّ رجع فقال: ردّوا العنقود. فقال: يسع اللّه لك و لم يعطه شيئا، ثمّ جاء
[١] أي طلب منهما المعونة.
[٢] قال ابن الأثير: في الحديث:« لا تحلّ المسألة إلّا لذي غرم مفظع» أي حاجة لازمة، من غرامة مثقلة. و المدقع:
الملصق بالتراب، و جوع مدقع أي جوع شديد.
[٣] أي تنسبوها إلى البخل.
[٤] البقرة ٢: ٢٦٧.