التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٠ - مناشئ الكف عن الإنفاق
بالحقّ، فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من اللّه و ليحمد اللّه، و من وجد الأخرى فليتعوّذ باللّه من الشيطان، ثمّ قرأ: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ الآية»[١].
يقال: لمّ به أي قصده و نزل به.
[٢/ ٧٧١٤] و روى أبو جعفر الصدوق عن أبيه قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى، قال: حدّثنا الحسن بن عليّ بن أسباط عن أبي عبد الرحمن قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام إنّي ربما حزنت فلا أعرف في أهل و لا مال و لا ولد، و ربما فرحت فلا أعرف في أهل و لا مال و لا ولد. فقال: «إنّه ليس من أحد إلّا و معه ملك و شيطان، فإذا كان فرحه كان من دنوّ الملك منه، و إذا كان حزنه كان من دنوّ الشيطان منه، و ذلك قول اللّه- تبارك و تعالى-: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ»[٢].
[٢/ ٧٧١٥] و روى أبو النضر العيّاشي بالإسناد إلى هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
قلت له: إنّي ربما أفرح من غير فرح أراه في نفسي و لا في مالي و لا في صديقي، و ربما أحزن من غير حزن أراه في نفسي و لا في مالي و لا في صديقي! قال: «نعم، إنّ الشيطان يلمّ بالقلب فيقول: لو كان لك عند اللّه خير ما أدال عليك عدوّك و لا جعل بك إليه حاجة، هل تنتظر إلّا مثل الّذي انتظر الّذين من قبلك فهل نالوا شيئا؟ فذاك الّذي يحزن من غير حزن. و أمّا الفرح فإنّ الملك يلمّ بالقلب فيقول: إن كان اللّه أدال عليك عدوّك و جعل بك إليه حاجة، فإنّما هي أيّام قلائل، أبشر بمغفرة من اللّه و فضل، و هو قول اللّه: الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا[٣].
قوله: أدال عليك عدوّك، أي جعل الكرّة له عليك. و الأيّام دول.
[١] الدرّ ٢: ٦٥؛ الترمذي ٤: ٢٨٨/ ٤٠٧٣؛ النسائي ٦: ٣٠٥/ ١١٠٥١؛ الطبري ٣: ١٢٢/ ٤٨٣٢؛ ابن أبي حاتم ٢:
٥٢٩- ٥٣٠/ ٢٨١٠، و فيه« و للملائكة لمّة» و« لمّة الملائكة»؛ ابن حبّان ٣: ٢٧٨/ ٩٩٧؛ الشعب ٤: ١٢٠/ ٤٥٠٦؛ عبد الرزّاق ١: ٣٧٢/ ٣٤٨؛ كنز العمّال ١: ٢٤٦/ ١٢٤٠؛ ابن كثير ١: ٣٢٩، بلفظ:« ابن أبي حاتم»؛ القرطبي ٣: ٣٢٨- ٣٢٩؛ مجمع البيان ٢: ١٩٣، بلفظ:« روي عن ابن مسعود أنّه قال: للشيطان لمّة، و للملك لمّة. و روى مثله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ثمّ قال: فلمّة الشيطان: وعده بالفقر و أمره بالفحشاء، و لمّة الملك: أمره بالإنفاق و نهيه عن المعصية»؛ التبيان ٢: ٣٤٧.
[٢] نور الثقلين ١: ٢٨٦؛ علل الشرائع ١: ٩٣/ ١، باب ٨٤؛ البحار ٥٨: ١٤٥/ ٢١، باب ٤٣ و ٦٠: ٢٥٠/ ٣٣، باب ٣؛ البرهان ١: ٥٦٢/ ١؛ كنز الدقائق ٢: ٤٤٣.
[٣] العيّاشي ١: ١٧٠/ ٤٩٦؛ البحار ٦٧: ٥٦/ ٢٧، باب ٤٤.