التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٦
[٢/ ٧٦٨٨] و أخرج عبد بن حميد عن عطاء قال: قال عمر: آية من كتاب اللّه ما وجدت أحدا يشفيني عنها! قوله: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ الآية. قال ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين إنّي أجد في نفسي منها! فقال له عمر: فلم تحقّر نفسك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هذا مثل ضربه اللّه، فقال: أ يحبّ أحدكم أن يكون عمره يعمل بعمل أهل الخير و أهل السعادة، حتّى إذا كبرت سنّه و اقترب أجله و رقّ عظمه، و كان أحوج ما يكون إلى أن يختم عمله بخير، عمل بعمل أهل الشقاء فأفسد عمله فأحرقه. قال: فوقعت على قلب عمر و أعجبته[١].
[٢/ ٧٦٨٩] و أخرج عبد بن حميد و ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ قال: هذا مثل ضربه اللّه فاعقلوا عن اللّه أمثاله، فإنّ اللّه يقول: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ[٢][٣].
و أخرجه ابن جرير بلفظ: عن قتادة قوله: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يقول: أصابها ريح فيها سموم شديدة، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ، فهذا مثل. فاعقلوا عن اللّه- عزّ و جلّ- أمثاله فإنّه قال: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ. هذا رجل كبرت سنّه و دقّ عظمه و كثر عياله، ثمّ احترقت جنّته على بقيّة ذلك كأحوج ما يكون إليه. يقول: أ يحبّ أحدكم أن يضلّ عنه عمله يوم القيامة، كأحوج ما يكون إليه؟[٤]
[٢/ ٧٦٩٠] و أخرج الطبراني في الأوسط و الحاكم و حسّنه عن عائشة قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١] الدرّ ٢: ٤٨- ٤٩؛ الوسيط ١: ٣٨٠، بلفظ:« عن عطاء، قال: قال عمر بن الخطّاب: ما وجدت أحدا يشفيني من هذه الآية: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ إلى آخر الآية، و ابن عبّاس خلفه، فقال له ابن عبّاس: إنّي لأجد في نفسي منها شيئا، فالتفت إليه عمر، فقال: لم تحقّر نفسك؟ تحوّل هاهنا، فقام فأجلسه، فقال: هذا مثل ضربه اللّه، فقال: أ يودّ أحدكم أن يكون عمره كلّه للّه يعمل بعمل أهل الخير و عمل أهل السعادة، حتّى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختم عمله بخير- حين فني عمره و اقترب أجله- عمل بعمل أهل الشقاوة و عمل أهل النار، فختم به عمله فأفسد ذلك عمله كلّه، كما لو كان لأحدكم جنّة من نخيل و أعناب تجري من تحتها الأنهار فأتتها نار فأحرقتها، فهذا مثل ضربه اللّه لهذا».
[٢] العنكبوت ٢٩: ٤٣.
[٣] ابن أبي حاتم ٢: ٥٢٥/ ٢٧٨٦.
[٤] الطبري ٣: ١٠٦- ١٠٧/ ٤٧٧٦.