التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٥
سعيد بن جبير و السدّي و الشعبي. و قيل: معناه: أنّهم يتثبّتون أين يضعون صدقاتهم، عن الحسن و مجاهد. و قيل: معناه: توطينا لنفوسهم على الثبوت على طاعة اللّه، عن أبي عليّ الجبّائي.
و اعترض على الحسن و مجاهد بأنّه لم يقل: و تثبّتا. قال الطبرسي: و ليس هذا بشيء، لأنّهم إذا ثبّتوا أنفسهم فقد تثبّتوا[١].
[٢/ ٧٦٧٢] و قال مقاتل بن سليمان: ثمّ ذكر نفقة المؤمن الّذي يريد بنفقته وجه اللّه- عزّ و جلّ- و لا يمنّ بها فقال- سبحانه-: وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يعني و تصديقا من قلوبهم، فهذا مثل نفقة المؤمن الّتي يريد بها وجه اللّه و لا يمنّ بها. كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ يعني بستان في مكان مرتفع مستو تجري من تحتها الأنهار أَصابَها يعني أصاب الجنّة وابِلٌ يعني المطر الكثير الشديد فَآتَتْ أُكُلَها يقول: أضعفت ثمرتها في الحمل ضِعْفَيْنِ فكذلك الّذي ينفق ماله للّه من غير منّ يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلّت، كما أنّ المطر إذا اشتدّ أو قلّ أضعف ثمرة الجنّة حين أصابها وابل فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌ أي أصابها طشّ من المطر و هو الرذاذ مثل الندى وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ يعني بما تنفقون بَصِيرٌ[٢].
[٢/ ٧٦٧٣] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة قال: هذا مثل ضربه اللّه لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خلف كما ليس لخير هذه الجنّة خلف على أيّ حال كان، إن أصابها وابل و إن أصابها طلّ[٣]!
قوله تعالى: بِرَبْوَةٍ [٢/ ٧٦٧٤] أخرج ابن جرير عن مجاهد قال: الربوة، الأرض المستوية المرتفعة[٤].
[١] مجمع البيان ٢: ١٨٧؛ التبيان ٢: ٣٣٨.
[٢] تفسير مقاتل ١: ٢٢١.
[٣] الدرّ ٢: ٤٦- ٤٧؛ الطبري ٣: ١٠٢/ ٤٧٦٧، بلفظ:« هذا مثل ضربه اللّه لعمل المؤمن، يقول: ليس لخيره خلف، كما ليس لخير هذه الجنّة خلف على أيّ حال، إمّا وابل، و إمّا طلّ»؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٢٢/ ٢٧٦٩، بخلاف؛ الوسيط ١:
٣٧٩؛ معاني القرآن للنّحاس ١: ٢٩٣.
[٤] الدرّ ٢: ٤٦؛ الطبري ٣: ١٠٠ بعد الرقم: ٤٧٥٤؛ التبيان ٢: ٣٣٩، عن ابن عبّاس و الضحّاك و الحسن و مجاهد و السدّي و الربيع؛ عبد الرزّاق ١: ٣٧٠/ ٣٤٠؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٢٠/ ٢٧٥٩.