التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - المعاهدة مع الكفار
الشرود عن طريق اللّه السويّ المستقيم، و التلقّي من غير اللّه، و الاحتكام لغير منهج اللّه. و ما يترك الإنسان نور اللّه الواحد غير المبعثر، نور الحقّ الواحد غير الملتبس، حتّى يدخل في الظلمات من شتّى الأنواع و شتّى الأصناف و مختلف الملتبسات، و كلّها متائد و ظلمات![١].
و العاقبة هي اللّائقة بأصحاب الظلمات: أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ و إذ لم يهتدوا بالنور، فليخلدوا إذن في النار!
إنّ الحقّ واحد لا يتعدّد و لمّة لا تتبعثر، و الضلال ألوان و أنماط، فما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال؟!
*** قوله: الطَّاغُوتُ من أوزان المصادر، جعل علما على الكفر و كلّ منشأ فساد في الأرض، و يطلق على الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث، كشأن المصادر، و في الآية أريد به الجمع، بدليل عود ضمير الجمع إليه[٢].
و جاء تفسير الطاغوت بالشيطان يوحي إلى أوليائه زخرف القول غرورا.
[٢/ ٧٤٩٧] فقد روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه سئل عن الطواغيت؟ فقال: هم كهّان، تنزل عليهم الشياطين.
[٢/ ٧٤٩٨] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عنه- و قد سئل عن الطواغيت الّتي كانوا يتحاكمون إليها- فقال: كان في جهينة واحد، و في بني أسلم واحد، و في كلّ حيّ واحد، و هي كهّان ينزل عليها الشيطان[٣].
[٢/ ٧٤٩٩] و كذا عن مجاهد، قال: الطاغوت، الشيطان في صورة الإنسان، يتحاكمون إليه، و هو صاحب أمرهم[٤].
[٢/ ٧٥٠٠] و عن الضحّاك و الشعبي أيضا: إنّه الشيطان[٥].
[٢/ ٧٥٠١] و عن ابن جريج، قال: كهّان تنزل عليها شياطين يلقون على ألسنتهم و قلوبهم[٦].
[١] في ظلال القرآن ١: ٤٢٨؛ ٤٢٩.
[٢] راجع: مجمع البيان ٢: ٣٦٣؛ الدرّ ٢: ٢٢.
[٣] الطبري ٣: ٢٨/ ٤٥٦٢.
[٤] الطبري ٣: ٢٧/ ٤٥٥٣، و ٤: ١٨٣/ ٧٧٢٤؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٩٥/ ٢٦٢١.
[٥] الطبري ٣: ٢٧/ ٤٥٥٥ و ٤٥٥٤.
[٦] المصدر: ٢٨/ ٤٥٦٢.