التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - العرش و الكرسي
[٢/ ٧٤٦٩] قال أبو جعفر الصدوق: سئل الصادق عليه السّلام عن قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ؟ قال: «علمه»![١].
و رواه في كتاب المعاني بالإسناد إلى حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه- عزّ و جلّ-: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ؟ قال: «علمه»[٢].
[٢/ ٧٤٧٠] و روى بالإسناد إلى المفضّل بن عمر، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش و الكرسيّ؛ ما هما؟ فقال: «العرش، في وجه، هو جملة الخلق، و الكرسيّ وعاؤه. و في وجه آخر، هو العلم الّذي أطلع اللّه عليه أنبياءه و رسله و حججه. و الكرسيّ هو العلم الّذي لم يطلع عليه أحدا من أنبيائه و رسله و حججه عليهم السّلام»[٣].
و كلّ هذه التعابير تدلّك على معنى واحد شامل، هو سلطانه تعالى المهيمن على الخلق كلّه، بما يستلزمه من علم و حكمة و قدرة قاهرة و شاملة عبر الأبد. اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ[٤].
و هكذا روي عن ابن عبّاس- ترجمان القرآن و تلميذ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه فسّر الكرسيّ- في قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- بعلمه تعالى الشامل. و استند في تفسيره هذا إلى ذيل الآية: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما. حيث الحفاظ عليهما يستدعي علمه تعالى المحيط بكلّ شيء، و تدبيره الحكيم.
[٢/ ٧٤٧١] أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في الأسماء و الصفات عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ قال: كرسيّه علمه؛ أ لا ترى إلى قوله: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما[٥].
[١] كتاب الاعتقادات للصدوق: ٤٤؛ البحار ٥٥: ٩/ ٦.
[٢] المعاني: ٣٠/ ٢؛ التوحيد: ٣٢٧/ ١؛ البحار ٥٥: ٢٨/ ٤٦.
[٣] المعاني: ٢٩/ ١؛ البحار ٥٥: ٢٨- ٢٩/ ٤٧.
[٤] الزمر ٣٩: ٦٢.
[٥] الدرّ ٢: ١٦؛ الطبري ٣: ١٥- ١٦/ ٤٥١٥- ٤٥١٦؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٩٠- ٤٩١/ ٢٥٩٩؛ الأسماء و الصفات، الجزء الثالث: ٥٥٣. الثعلبي ٢: ٢٣٢، عن ابن عبّاس و سعيد بن جبير و مجاهد؛ التبيان ٢: ٣٠٩؛ مجمع البيان ٢: ١٦٠، عن ابن-- عبّاس و مجاهد و هو المرويّ عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام؛ أبو الفتوح ٣: ٤٠٩، عن ابن عبّاس و سعيد بن جبير و مجاهد؛ الوسيط ١: ٣٦٨، بلفظ: روى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: وسع علمه السماوات و الأرض.