التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٢ - العرش و الكرسي
سفلا. إن دنيا أو آخرة.
و قد جاء تأويل «العرش» في أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام إلى العلم و القدرة الشاملة، و هذا لازم مقام التدبير الشامل.
[٢/ ٧٤٦٧] ففي الصحيح عن الإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام: «و العرش، اسم علم و قدرة»[١]. أي تعبير عن علمه تعالى بالكائنات جميعا، و قدرته تعالى على تدبيرهنّ.
قال عليه السّلام: «و عرش، فيه كلّ شيء» أي أحاط علمه تعالى بكلّ شيء؛ علما بذوات الأشياء بأسرها، و علما بما يعود إلى جوانب شئونهنّ في الخلق و التدبير.
و قال- في حملة العرش-: إنّهم حملة علمه تعالى، و في قوله تعالى: يُسَبِّحُونَ: إنّهم يعملون بعلمه، أي ينفّذون تدابيره تعالى في شئون الخلق، تدبيرا ناشئا عن علمه المحيط. و التسبيح- هنا- عمليّ، و هو الانصياع التامّ في طاعته تعالى و امتثال أمره.
أمّا الكرسيّ فهو كناية عن ملكه تعالى و سلطانه على الكائنات: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ. لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ[٢]. و هكذا وسع كرسيّ ملكه السماوات و الأرض.
وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما: لا يشقّ عليه و لا يثقل كاهله القيام بشئون تدبيرها، على سعتها و ترامي أطرافها، و تطاول أمدها عبر الأبديّة.
فالكرسيّ، جاء تعبيرا عن ملكه تعالى و سلطانه الشامل. و العرش، تعبير عن جانب تدبيره لشئون الخلق كلّه. فالكرسيّ كرسيّ الملك، و العرش عرش التدبير. و كلاهما يشفّان عن سعة علمه تعالى و عظيم قدرته في الخلق و التدبير.
[٢/ ٧٤٦٨] و هكذا روى أبو جعفر الصدوق عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد اللّه بن سنان عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث، قال: «... و العرش هو العلم الّذي لا يقدّر أحد قدره ...»[٣] أي علمه تعالى الشامل لما ذرأ و برأ.
و في بعض الروايات: إطلاق العرش و الكرسيّ، كليهما على سعة علمه تعالى.
[١] الكافي ١: ١٣١.
[٢] الزمر ٣٩: ٦٢- ٦٣.
[٣] التوحيد: ٣٢٧/ ٢، باب ٥٢؛ البحار ٤: ٨٩/ ٢٨، باب ٢، و ٥٥: ٢٩/ ٥٠، باب ١( العرش و الكرسيّ).