التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٩
و ثانيا: جاء الجواب على نفس الفرض، لكنّ مع فرض أنّها وقعت وفق الشرائط و في حالة الطهر غير المواقع، فكان من رأي الأصحاب- الّذي عليه رأي السائل- أنّها لا تبين، بل تحرم عليه، و له الرجعة.
و ثالثا: جاء الجواب على نفس الفرض، لكنّ مع فرض أنّها وقعت على غير السنّة و في حالة الحيض، فوقعت لغوا لا أثر له.
و من ثمّ فهنا سؤال: كيف يأتي الجواب وفقا لما فرضه المجيب، من غير أن تكون في لفظ السائل دلالة عليه؟!
إنّما على المجيب أن يتساءل السائل عن مناحي مسألته، فيجيبه عليها، و ليس من المتعارف المعهود، أن يفرض المجيب مناحي من عنده، مع كون السؤال وقع على إطلاقه؛ إذ هكذا إجابة على مناحي خاصّة- فرضها المجيب- قد يوجب تعمية على السائل، و لا ذهنيّة له عن ذلك المنحى الخاصّ!
و إذ كنّا نعلم أنّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام هم من أفصح و أبلغ أهل زمانهم. فلا ينطقون إلّا بما اقتضته حكمة البلاغة، بإفصاح و إيضاح، بعيدا عن كلّ تعمية أو إيهام.
ثمّ كيف- يا ترى- يفتي الإمام الصادق عليه السّلام- و هو شاخص الأئمّة بعد أبيه- على خلاف رأي أصحاب آبائه، و يأخذ برأي العامّة- الّذي هو بدوره يخالف المأثور من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صحابته الأطياب؟!
نعم هذا الحديث كسابقه مشوّه مموّه، و يد الجعل و التزوير بادية عليه بوضوح!
*** [٢/ ٦٧٣٠] و هكذا روى بالإسناد إلى عليّ بن إسماعيل (ابن شعيب بن ميثم التمّار) قال: كتب عبد اللّه بن محمّد (ابن حصين الحضيني الأهوازي) إلى أبي الحسن (موسى بن جعفر) عليه السّلام: جعلت فداك، روى أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يطلّق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة، على طهر بغير جماع، بشاهدين، أنّه يلزمه تطليقة واحدة؟
فوقّع عليه السّلام بخطّه: «أخطئ على أبي عبد اللّه، إنّه لا يلزمه الطلاق، و يردّ إلى الكتاب و السنّة، إن