التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٩
فَلَمَّا جاوَزَهُ أي جاوز النهر هُوَ يعني طالوت وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ و كلّهم مؤمنون، فقال العصاة الّذين وقعوا في النهر قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ فردّ عليهم أصحاب الغرفة قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ يعني الّذين يعلمون، كقوله- سبحانه-: وَ ظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ[١] يعني و علم، و كقوله- عزّ و جلّ-: فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها[٢]. و كقوله- عزّ و جلّ-: أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ[٣] أي ألا يعلم. أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ لأنّهم قد طابت أنفسهم بالموت كَمْ مِنْ فِئَةٍ يعني جند قَلِيلَةٍ عددهم غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً عددهم بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ يعني بني إسرائيل في النصر على عدوّهم، فردّ طالوت العصاة و سار بأصحاب الغرفة حتّى عاينوا العدوّ[٤].
قوله تعالى: فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قال ابن جرير: اختلف في عدّة من جاوز النهر معه يومئذ، و من قال منهم: لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده.
[٢/ ٧٣٢٥] فعن البراء بن عازب، قال: كنّا نتحدّث أن عدّة أصحاب بدر على عدّة أصحاب طالوت الّذين جاوزوا النهر، و لم يجز معه إلّا مؤمن: ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا[٥].
[٢/ ٧٣٢٦] و عن قتادة، قال: ذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال لأصحابه يوم بدر: «أنتم بعدّة أصحاب طالوت يوم لقي»[٦].
[٢/ ٧٣٢٧] و عن الربيع، قال: محص اللّه الّذين آمنوا، عند النهر، و كانوا ثلاثمائة و فوق العشرة دون العشرين، فجاء داود عليه السّلام فأكمل به العدّة.
قال ابن جرير: و قال آخرون: بل جاوز معه النهر أربعة آلاف، و إنّما خلص أهل الإيمان منهم حين لقوا جالوت.
[٢/ ٧٣٢٨] فعن السدّي، قال: عبر مع طالوت النهر من بني إسرائيل أربعة آلاف، فلمّا جاوزه هو
[١] القيامة ٧٥: ٢٨.
[٢] الكهف ١٨: ٥٣.
[٣] المطفّفين ٨٣: ٤.
[٤] تفسير مقاتل ١: ٢٠٨- ٢٠٩.
[٥] الطبري ٢: ٨٣٩.
[٦] المصدر.