التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٨
مكانك، مرني فأفعل. فرجع فنام فسمع صوتا أيضا يقول: أشمويل! فقال: لبّيك أنا هذا مرني أفعل.
قال: انطلق إلى عيلي فقل له: منعه حبّ الولد أن يزجر ابنيه أن يحدثا في قدسي و قرباني و أن يعصياني، فلأنزعنّ منه الكهانة و من ولده، و لأهلكنّه و إيّاهما، فلمّا أصبح سأله عيلي، فأخبره، ففزع لذلك فزعا شديدا.
فسار إليهم عدوّ ممّن حولهم، فأمر ابنيه أن يخرجا بالناس فيقاتلا ذلك العدوّ فخرجا و أخرجا معهما التابوت الّذي كان فيه اللوحان و عصا موسى، لينصروا به. فلمّا تهيّئوا للقتال هم و عدوّهم، جعل عيلي يتوصّد الخبر ما ذا صنعوا، فجاءه رجل يخبره و هو قاعد على كرسيّه: أنّ ابنيك قد قتلا، و أنّ الناس قد انهزموا. قال: فما فعل التابوت؟ قال: ذهب به العدوّ. قال: فشهق و وقع على قفاه من كرسيّه فمات. و ذهب الّذين سبوا التابوت حتّى وضعوه في بيت آلهتهم و لهم صنم يعبدونه، فوضعوه تحت الصنم، و الصنم من فوقه، فأصبح من الغد و الصنم تحته و هو فوق الصنم. ثمّ أخذوه فوضعوه فوقه و سمروا قدميه في التابوت، فأصبح من الغد قد تقطّعت يدا الصنم و رجلاه، و أصبح ملقى تحت التابوت! فقال بعضهم لبعض: قد علمتم أنّ إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء، فأخرجوه من بيت آلهتكم، فأخرجوا التابوت فوضعوه في ناحية من قريتهم، فأخذ أهل تلك الناحية الّتي وضعوا فيها التابوت وجع في أعناقهم، فقالوا: ما هذا؟ فقالت لهم جارية كانت عندهم من سبي بني إسرائيل: لا تزالون ترون ما تكرهون ما كان هذا التابوت فيكم، فأخرجوه من قريتكم! قالوا:
كذبت! قالت: إنّ آية ذلك أن تأتوا ببقرتين لهما أولاد لم يوضع عليهما نير قطّ، ثمّ تضعوا وراءهم العجلة، ثمّ تضعوا التابوت على العجلة، و تسيروهما، و تحبسوا أولادهما فإنّهما تنطلقان به مذعنين، حتّى إذا خرجتا من أرضكم و وقعتا في أرض بني إسرائيل، كسرتا نيرهما، و أقبلتا إلى أولادهما.
ففعلوا ذلك فلمّا خرجتا من أرضهم و وقعتا في أدنى أرض بني إسرائيل، كسرتا نيرهما، و أقبلتا إلى أولادهما و وضعتاه في خربة فيها حضار[١] من بني إسرائيل. ففزع إليه بنو إسرائيل و أقبلوا إليه، فجعل لا يدنو منه أحد إلّا مات، فقال لهم نبيّهم شمويل: اعترضوا[٢]، فمن آنس من نفسه قوّة فليدن منه فعرضوا عليه الناس، فلم يقدر أحد يدنو منه، إلّا رجلان من بني إسرائيل أذن لهما
[١] أي جماعات حضور من بني إسرائيل.
[٢] أي أعرضوا أنفسكم عليه.