التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٦
دخلت بنا على هذا النبيّ فسألناه عن أمر دابّتنا فيرشدنا و يدعو لنا فيها بخير. فقال طالوت: ما بما قلت من بأس، فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران له شأن دابّتهما و يسألانه أن يدعو لهما فيها إذ نشّ الدهن الّذي في القرن، فقام إليه النبيّ فأخذه، ثمّ قال لطالوت: قرّب رأسك فقرّبه، فدهنه منه ثمّ قال: أنت ملك بني إسرائيل الّذي أمرني اللّه أن أملّكك عليهم، و كان اسم طالوت بالسريانيّة[١] شاول بن قيس بن أشال بن ضرار بن يحرب بن أفيح بن أنس بن يامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فجلس عنده و قال للناس: ملك طالوت! فأتت عظماء بني إسرائيل نبيّهم فقالوا له: ما شأن طالوت تملّك علينا و ليس من بيت النبوّة و لا المملكة، و قد عرفت أنّ النبوّة و الملك في آل لاوي و آل يهوذا؟! فقال لهم: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ[٢].
[٢/ ٧٣١٦] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى و ذلك أنّ كفّار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم فقتلوهم و سبوهم و أخرجوهم من ديارهم و أبنائهم فمكثوا زمانا ليس لهم ملك يقاتل عدوّهم و العدوّ بين فلسطين و مصر إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ فقالوا لنبيّ لهم عليه السّلام اسمه إشماويل و هو بالعربيّة إسماعيل بن هلقابا و اسم أمّه حنّة و هو من نسل هارون بن عمران أخو موسى: ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ عدوّنا فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ لهم نبيّهم هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ بعث اللّه لكم ملكا و كُتِبَ يعني و فرض عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَ ما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ قَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَ أَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ أي فلمّا فرض كقوله- سبحانه-: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ يعني فرض عليكم عَلَيْهِمُ الْقِتالُ يعني على بني إسرائيل تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ يعني كره القتال العصابة الّذين وقفوا في النهر وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ يعنيهم لقولهم: لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ و كان القليل أصحاب الفرقة ثلاثمائة و ثلاثة عشر عدد أصحاب بدر. و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم بدر: إنّكم على عدد أصحاب طالوت[٣].
[١] سبق أنّ طالوت نعته، حيث كان طويلا جدّا.
[٢] الدرّ ١: ٧٥٠- ٧٥٣؛ الطبري ٢: ٨٠٧- ٨١٥/ ٤٣٩٢ و ٤٣٩٧؛ الثعلبي ٢: ٢٠٨- ٢٠٩؛ البغوي ١: ٣٣١- ٣٣٣؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٦٣؛ أبو الفتوح ٣: ٣٤٩- ٣٥١.
[٣] تفسير مقاتل ١: ٢٠٤- ٢٠٥.