التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - قصة أبي الدحداح الأنصاري
قال: فضاعف اللّه صدقته ألفي ألف ضعف، فذلك قوله تعالى: أَضْعافاً كَثِيرَةً، فرجع أبو الدحداح إلى حديقته فوجد أمّ الدحداح و الصبية في الحديقة الّتي جعلها صدقة، فقام على باب الحديقة و تحرّج أن يدخلها، و قال: يا أمّ الدحداح! قالت: لبّيك! قال: إنّي جعلت حديقتي هذه صدقة، و اشترطت مثلها في الجنّة، و أمّ الدحداح و الصبية معي! قالت: بارك اللّه فيما اشتريت، فخرجوا منها و سلّم الحديقة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال مقاتل بن سليمان: أنّ أبا الدحداح لمّا أتى باب الحديقة صاح:
|
يا أمّ دحداح هداك الهادي |
إلى سبيل القصد و الرشاد |
|
|
بيني من الحائط لي بالوادي |
فقد مضى قرضا إلى التناد |
|
|
أقرضته اللّه على اعتماد |
طوعا بلا منّ و لا ارتداد |
|
|
إلّا رجاء الضعف في الميعاد |
فودّعي الحائط وداع العاد |
|
|
و استيقني وفّقت للرشاد |
فارتحلي بالنفس و الأولاد |
|
|
إنّ التّقى و البرّ خير زاد |
قدّمه المرء إلى المعاد |
|
فأجابته: ربح بيعك، و اللّه لو لا شرطك ما كان لك منه إلّا مالك، و انشأت تقول:
|
مثلك أحيا[١] ما لديه و نصح |
و أشهر الحقّ إذا الحقّ وضح |
|
|
قد منح اللّه عيالي ما صلح |
بالعجوة السوداء و الزهر البلح |
|
|
و اللّه أولى بالّذي كان منح |
مع واجب الحقّ و مع ما قد سرح |
|
|
و العبد يسعى و له ما قد كدح |
طول اللّيالي و عليه ما اجترح |
|
ثمّ خرجت و جعلت تنفض ما في أكمام الصبيان، و تخرج ما في أفواههم، ثمّ خرجوا و سلّموا الحديقة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال النبيّ: «كم من نخلة لأبي الدحداح مدلّى عذوقها في الجنّة لو اجتمع على عذق منها أهل منّي أن يقلّوه ما أقلّوه»[٢].
[١] و في رواية الثعلبي: أجدى ما لديه ...
[٢] تفسير مقاتل ١: ٢٠٤ و ٢٣٣- ٢٣٤؛ الثعلبي ٢: ٢٠٧- ٢٠٨/ ١٨٠؛ أبو الفتوح ٣: ٣٤٤- ٣٤٦؛ ابن أبي حاتم ٢:-- ٤٦٠/ ٢٤٣٠؛ الطبري ٢: ٨٠٣/ ٤٣٧٩ و ٤٣٨١؛ عبد الرزّاق ١: ٣٥٧/ ٣٠٧؛ سنن سعيد بن منصور ٣: ٩٣٤/ ٤١٧؛ مسند البزّار ٥: ٤٠٢/ ٢٠٣٣؛ شعب الإيمان ٣: ٢٤٩/ ٣٤٥٢؛ نوادر الأصول ٢: ٦١/ ١١١؛ الكبير ٢٢: ٣٠١/ ٧٦٤؛ الأوسط ٢: ٢٤٣/ ١٨٦٦؛ الدرّ ١: ٧٤٤- ٧٤٦؛ كنز العمّال ٢: ٣٥٤- ٣٥٥/ ٤٢٢٤، و ٦: ٣٧٨/ ١٦١٤٠؛ القرطبي ٣:
٢٣٧- ٢٣٨؛ ابن كثير ١: ٣٠٦.