التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٠
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٤٠ الى ٢٤٢]
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٤٠) وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٢)
و هذا من تمام الكلام بشأن النساء اللّاتي فارقن أزواجهنّ، إمّا بالوفاة أو بالطلاق، و أنّ لهنّ حقّا حتّى بعد المفارقة، فلا يهملن و لا يضيّعن.
أمّا المتوفّى عنها زوجها[١]، فلها- وراء ميراثها- حقّ البقاء على عيشتها لمدّة حول، فلا تخرج إن رأت من مشاعرها أو من الملابسات الراهنة ما يدعوها إلى البقاء. و على الورثة أن يسمحوا لها بذلك، و لا يعنّفوها بالخروج، لكنّها إن خرجت من طيب نفسها، كان لها ذلك، كما لها أن تتزوّج بعد العدّة (انقضاء أربعة أشهر و عشر ليال). و ليس للورثة أن يتدخّلوا في شئونها، و قد ملكت حرّيتها حينذاك.
فالعدّة فريضة عليها كما قرّرته الآية السابقة، و الاستمتاع بعيشتها الأولى لمدّة سنة حقّ لها، كما في هذه الآية، و لا منافاة بينهما، بعد إمكان الجمع بين المفادين.
نعم بعضهم يرى أنّ هذه الآية منسوخة بتلك، و لا ضرورة لافتراض النسخ، لاختلاف الجهة كما رأينا، فهذه تقرّر حقّا لها إن شاءت استعملته، و تلك تقرّر حقّا عليها لا مفرّ منه.
و سنشرح هذه الناحية.
[١] سيأتي الكلام عن أنّ هذه ما إذا لم يكن لها ولد من زوجها المتوفّى، و إلّا فلها البقاء متى شاءت في ظلّ ميراث ولدها من الدار و العقار.