التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٩
بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ[١] ثم قال: و حديث ركانة في الرجعيّة قد مضى ذكره في كتاب الطلاق[٢].
[٢/ ٦٧١٠] و أخرج مالك و الشافعي و عبد بن حميد و الترمذي و ابن جرير و ابن أبي حاتم و البيهقي في سننه عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان الرجل إذا طلّق امرأته ثمّ ارتجعها قبل أن تنقضي عدّتها كان ذلك له، و إن طلّقها ألف مرّة، فعمد رجل إلى امرأته فطلّقها، حتّى إذا ما جاء وقت انقضاء عدّتها ارتجعها ثمّ طلّقها ثمّ قال: و اللّه لا آويك و لا تحلّين أبدا، فأنزل اللّه: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ، من كان منهم طلّق و من لم يطلّق[٣].
[٢/ ٦٧١١] و أخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله: الطَّلاقُ مَرَّتانِ قال: كان الطلاق قبل أن يجعل اللّه الطلاق ثلاث ليس له أمد، يطلّق الرجل امرأته مائة، ثمّ إن أراد أن يراجعها قبل أن تحلّ كان ذلك له، و طلّق رجل امرأته حتّى إذا كادت أن تحلّ ارتجعها، ثمّ استأنف بها طلاقا بعد ذلك ليضارّها بتركها، حتّى إذا كان قبل انقضاء عدّتها راجعها، و صنع ذلك مرارا، فلمّا علم اللّه ذلك منه، جعل الطلاق ثلاثا، مرّتين، ثمّ بعد المرّتين إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان[٤].
[٢/ ٦٧١٢] و أخرج الطستي في مسائله عن ابن عبّاس: إنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله- عزّ و جلّ-: الطَّلاقُ مَرَّتانِ هل كانت العرب تعرف الطلاق ثلاثا في الجاهليّة؟ قال: نعم، كانت العرب تعرف ثلاثا باتّا، أ ما سمعت الأعشى و هو يقول و قد أخذه أختانه[٥] فقالوا: لا و اللّه لا نرفع عنك العصا حتّى تطلّق أهلك، فقد أضررت بها، فقال:
[١] الطلاق ٦٥: ١.
[٢] البيهقي ٧: ٣٦٧/ ١٤٩٢٨.
[٣] الدرّ ١: ٦٦٢- ٦٦٣؛ الموطّأ ٢: ٥٨٨/ ٨٠؛ الأمّ ٥: ٢٥٨؛ الترمذي ٢: ٣٣١/ ١٢٠٤، باب ١٦؛ الطبري ٢: ٦١٨/ ٣٧٧٥؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤١٨/ ٢٢٠٦، بلفظ:« إنّ رجلا قال لامرأته: لا أطلّقك أبدا، و لا آويك أبدا، و كيف ذلك؟! قال: أطلّقك، حتّى إذا دنا أجلك راجعتك. فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فذكرت له، فأنزل اللّه تعالى: الطَّلاقُ مَرَّتانِ قال هشام: و لم يكن لهم شيء ينتهون إليه من الطلاق»؛ البيهقي ٧: ٣٣٣/ ١٤٧٢٧ و ١٤٧٢٨؛ الحاكم ٢: ٢٧٩- ٢٨٠، و صحّحه.
[٤] الطبري ٢: ٦١٩/ ٣٧٧٧.
[٥] الأختان جمع الختن: أقارب الزوجة.