التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - رفع اليدين بالدعاء و الابتهال إلى الله
٢٣- باب كراهة ردّ اليدين من القنوت على الرأس و الوجه في الفرائض، و استحبابه في نوافل اللّيل و النهار
[٢/ ٧١٨٧] روى صاحب كتاب الاحتجاج بالإسناد إلى محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السّلام يسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه أن يردّ يديه على وجهه و صدره، للحديث الّذي روي: «أنّ اللّه جلّ جلاله أجلّ من أن يردّ يدي عبده صفرا، بل يملأهما من رحمته» أم لا يجوز؟ فإنّ بعض أصحابنا ذكر أنّه عمل في الصلاة؟ فأجاب عليه السّلام: «ردّ اليدين من القنوت على الرأس و الوجه غير جائز في الفرائض، و الّذي عليه العمل فيه إذا رجع يده في قنوت الفريضة و فرغ من الدعاء أن يردّ بطن راحتيه على صدره تلقاء ركبتيه على تمهّل و يكبّر و يركع». و الخبر صحيح، و هو في نوافل النهار و اللّيل دون الفرائض، و العمل به فيها أفضل[١].
رفع اليدين بالدعاء و الابتهال إلى اللّه
و هنا ناسب الكلام عن رفع اليدين بالدعاء و الابتهال إلى اللّه، في مطلق الدعوات، كما كان يفعله رسول اللّه و آله الطيّبون عليهم السّلام.
[٢/ ٧١٨٨] روى أحمد بن فهد الحلّي مرفوعا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يرفع يديه إذا ابتهل و دعا، كما يستطعم المسكين[٢].
[٢/ ٧١٨٩] و روى أبو جعفر الصدوق بالإسناد إلى هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام- في حديث- أنّ سائلا سأله عن الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء و بين أن تخفضوها نحو الأرض؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ذلك في علمه و إحاطته و قدرته سواء، و لكنّه- عزّ و جلّ- أمر أولياءه و عباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش، لأنّه جعله معدن الرزق». قال: فثبّتنا ما ثبّته القرآن و الأخبار عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين قال: «ارفعوا أيديكم إلى اللّه- عزّ و جلّ-». قال الصادق عليه السّلام: «و هذا
[١] الاحتجاج ٢: ٣٠٨.
[٢] عدّة الداعي: ١٨٢؛ الوسائل ٧: ٤٦/ ٣، باب ١٢، من أبواب الدعاء.