التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٨
قوله تعالى: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ قال الراغب: القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع، و فسّر بكلّ منهما في قوله تعالى: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[١]، و قوله تعالى: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ[٢].
قيل: خاضعون. و قيل: طائعون. و قيل: ساكتون، و لم يعن به كلّ السّكوت، و إنّما عني به ما
[٢/ ٧٠٥٩] قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ هذه الصلاة فيها شيء من كلام الآدميّين، إنّما هي قرآن و تسبيح»[٣].
و على هذا قيل: أيّ الصلاة أفضل؟ فقال: طول القنوت[٤]، أي الاشتغال بالعبادة و رفض كلّ ما سواه[٥].
و قال ابن منظور: القنوت: الإمساك عن الكلام، و قيل: الدعاء في الصلاة. و القنوت: الخشوع و الإقرار بالعبوديّة و القيام بالطاعة الّتي ليس معها معصية. و قيل: القيام. و زعم ثعلب أنّه الأصل.
و قيل: إطالة القيام. و في التنزيل العزيز: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ.
[٢/ ٧٠٦٠] قال زيد بن أرقم: «كنّا نتكلّم في الصلاة حتّى نزلت هذه الآية، فأمرنا بالسكوت و نهينا عن الكلام، فأمسكنا عن الكلام»[٦].
قال ابن منظور: فالقنوت هاهنا: الإمساك عن الكلام في الصلاة.
[٢/ ٧٠٦١] و روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «أنّه قنت شهرا في صلاة الصبح بعد الركوع»[٧].
و قال أبو عبيد: أصل القنوت في أشياء، فمنها القيام، و بهذا جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة، لأنّه إنّما يدعو قائما. و أبين من ذلك حديث جابر:
[٢/ ٧٠٦٢] قال: «سئل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيّ الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت». يريد: طول القيام[٨].
[٢/ ٧٠٦٣] و هكذا أخرج ابن جرير عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:
«كلّ حرف في القرآن فيه القنوت، فإنّما هو الطاعة»[٩].
[١] البقرة ٢: ٢٣٨.
[٢] البقرة ٢: ١١٦.
[٣] المفردات: ٤١٣( قنت).
[٤] الخصال: ٥٢٣- ٥٢٤.
[٥] المفردات: ٤١٣( قنت).
[٦] سنذكر الحديث مع أسناده.
[٧] لسان العرب ٢: ٧٣؛ مسند أحمد ١: ٣٠١.
[٨] لسان العرب ٢: ٧٣؛ مسند أحمد ١: ٣٠٢.
[٩] الطبري ٢: ٧٧١/ ٤٢٩٦؛ الثعلبي ٢: ١٩٩، بلفظ: كلّ قنوت في الظهرين هو الطاعة.