التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٨
قلت: هذه الرواية- فضلا عن مضادّتها لما سبق عنه عليه السّلام أنّ الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر، فيها إشارة إلى قصّة اسطوريّة تمسّ جانب قداسة أنبياء اللّه العظام:
ذكروا أنّ سليمان كانت تعجبه الخيل، فعرضت عليه الصافنات الجياد[١] و شغلته عن صلاة العصر حتّى فات وقتها و غربت الشمس. فطلب من اللّه عودتها فأعادها اللّه عليه فصلّى العصر، ثمّ عاد إلى الخيل فطفق مسحا بالسوق و الأعناق[٢].
و الصحيح أنّ سليمان كان له ورد بذكر اللّه بالعشيّ و الإبكار[٣]. و لمّا عرضت عليه الخيل بالعشيّ و طال الأمد، انشغل عن ورده حتّى غربت الشمس و فات الوقت الّذي كان أخذه عادة له في تسبيحه كلّ يوم عند العشيّ، و كان السّوّاس قد أرجعوا الخيول إلى اصطبلاتها، لمّا رأوا من حزن سليمان على ذلك الفوات، ثمّ بعد ما رجع سليمان إلى حالته الأولى، أمر السوّاس بإرجاع الخيول كي يكمل الاستعراض.
*** و هكذا رووا عن جماعة من الصحابة و التابعين أنّهم قالوا: إنّها صلاة العصر:
[٢/ ٧٠١٣] أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: الوسطى هي العصر[٤].
[٢/ ٧٠١٤] و أخرج ابن أبي شيبة و الترمذي و ابن حبّان من طرق عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الصلاة الوسطى صلاة العصر[٥].
[١] الصافنات: الخيل الواقفة على ثلاث قوائم، الواضعة طرف السنبك الرابع على الأرض، دليلا على جودتها و أصالتها.
[٢] سورة ص ٣٨: ٣٢. راجع تفسير الطبري ذيل الآية من سورة ص.( ٢٣: ٩٩. ط: بولاق).
[٣] قال تعالى: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَ سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ( آل عمران ٣: ٤١). وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا( الإنسان ٧٦: ٢٥).
[٤] الدرّ ١: ٧٢٩؛ المصنّف ٢: ٣٨٨/ ١٢، باب ٣٣٤.
[٥] الدرّ ١: ٧٢٤؛ المصنّف ٢: ٣٨٩/ ٣١، باب ٣٣٤؛ الترمذي ١: ١١٦/ ١٨١، باب ١٣٣، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح؛ ابن حبان ٥: ٤١/ ١٧٤٦.