التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٨
هي صلاة الظهر! قال: فمرّ علينا ابن عمر فقال عروة: أرسلوا إلى ابن عمر فاسألوه، فأرسلنا إليه غلاما فسأله ثمّ جاء الرسول فقال: هي صلاة الظهر. فشككنا في قول الغلام، فقمنا جميعا فذهبنا إلى ابن عمر، فسألناه فقال: هي صلاة الظهر[١].
[٢/ ٦٩٧٩] و أخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال: الصلاة الوسطى هي الظهر، قبلها صلاتان و بعدها صلاتان[٢].
*** و أمّا مستند القائلين بأنّ الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، فهي عدّة روايات متضاربة بعضها مع البعض. فمنها ما ورد عن حفصة أنّها أمرت أن يكتب في مصحفها: «حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى صلاة العصر». و في بعضها: «و هي صلاة العصر». غير أنّ الأكثر رواية: «و صلاة العصر» عطفا على الصلاة الوسطى، و هي تدلّ على أنّها غير الوسطى، لكنّها مثلها في الأهمّيّة. قال أبو عبيد القاسم بن سلّام: من قرأها بغير واو، فقد تبيّن أنّه جعلها العصر نفسها. و من قرأها: «و صلاة العصر» جعل الوسطى غير العصر[٣].
و إليك المأثور عنها تباعا على الترتيب:
أمّا القسم الأوّل:
[٢/ ٦٩٨٠] فقد أخرج ابن جرير عن أبي بشر عن سالم عن حفصة، أنّها أمرت رجلا يكتب لها مصحفا، فقالت: إذا بلغت هذا المكان فأعلمني فلمّا بلغ: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى قالت: اكتب صلاة العصر[٤].
و أمّا القسم الثاني:
[٢/ ٦٩٨١] فقد أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر من طريق نافع عن حفصة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّها قالت لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتّى أخبرك بما سمعت
[١] الدرّ ١: ٧٢٠- ٧٢١؛ البيهقي ١: ٤٥٨- ٤٥٩؛ ابن عساكر ٧: ١٤٢/ الترجمة ٤٩٦؛ الطبري ٢: ٧٦٠- ٧٦١/ ٤٢٥٠.
[٢] الدرّ ١: ٧٢٢؛ المصنّف ٢: ٣٨٩/ ٢٣، باب ٣٣٤.
[٣] فضائل القرآن: ١٦٦- ١٦٧.
[٤] الطبري ٢: ٧٥٣/ ٤٢٢٥؛ الثعلبي ٢: ١٩٦، أخرجه عن نافع.