مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - القول في السارق
٢- وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«إذا سرق الصبي عفي عنه، فإن عاد عزّر، فإن عاد قطع أطراف الأصابع، فإن عاد قطع أسفل من ذلك»[١]
، وهي من جميع الجهات مثل سابقتها، إلّافي أنّها جعلت العفو مرّة واحدة فقط، ويمكن الجمع بينهما بتخيير الحاكم بين أن يعفو عنه مرّة أو مرّتين، ويكون صحيحة الحلبي هذه قرينة على إرادة ذلك من صحيحة عبداللَّه بن سنان، وأمّا حمل صحيحة الحلبي على أنّ التعزير في المرّة الثالثة بدعوى أنّها مطلقة تقيّد بالثالثة بقرينة سائر الأخبار، فممنوع بأنّها كالصريحة في أنّ التعزير في المرّة الثانية فلا تقبل الحمل على الثالثة، كما لا يخفى.
٣- وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الصبيّ يسرق، فقال:
«إذا سرق مرّة وهو صغير عفي عنه، فإن عاد عفي عنه، فإن عاد قطع بنانه (فإن عاد قطع أسفل من بنانه خ. يب) فإن عاد قطع أسفل من ذلك»[٢]
، وهي وإن كانت قابلة للجمع مع سابقتيها في العفو عنه مرّتين إلّاأنّها تخالفهما في أنّ ظاهرها لزوم قطع البنان بعد العفو. وقد كان صريحهما أنّ عليه التعزير الذي لا يبلغ قطع أطراف الأصابع بعد العفو، فمن هذه الجهة يقع بينها وبينهما التعارض، وإن كان من سائر الجهات لاتعارض بينها. والظاهر: أنّ الحمل على التخيير في المرّة الثالثة بين التعزير
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩٤، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٤.