مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - القول في أحكامه وبعض اللواحق
وهل يحدّ إذا شهدا بقيئه؟ فيه إشكال (٢).
إذا احتمل أنّ حصولها في معدته بسبب لا حدّ فيه، فلا.
وكيف كان: فحيث إنّ ثبوت الموضوع فيه إنّما هو من باب شهادة العدلين فلا بدّ وأن تكون شهادتهما بحيث يمكن اتّحاد الشرب الذي شهدا به مطابقة والتزاماً، وإلّا فإن شهد أحدهما- مثلًا- بالشرب في زمان متأخّر عن زمان القيء، فلا ريب في أنّ الشرب الذي صار سبباً للقيء غير الشرب الذي شهد به شاهد الشرب، فلم يقم على كلّ منهما إلّاشهادة عدل واحد، ومعلوم أنّه لا يثبت شيء منهما بها.
(٢) وإن أفتى بإيجاب الحدّ فيما رأيناه في «المقنعة» و «نهاية» الشيخ و «وسيلة» ابن حمزة و «إرشاد» العلّامة، ولكن تردّد في «الشرائع» و «المختصر النافع» و «مجمع الفائدة». والظاهر: أنّ وجه الإثبات- كما في «الشرائع»- اقتضاء التعليل المذكور في الحديث له؛ فإنّ قوله عليه السلام:
«وما قاءها حتّى شربها»
يدلّ على أنّ الشهادة بالقيء شهادة بالشرب، فيثبت الشرب بالشهادة على القيء.
ويمكن أن يقال: إنّ مورد الحديث شهادة أحد العدلين بالشرب، فإذا انضمّ إليها شهادة الآخر بالقيء تقوّي كلّ من الشهادتين بالاخرى ووردتا على أمر واحد- هو الشرب- فيثبت بهما. وأمّا إذا شهدا بالقيء ولا ظهور له في أنّه شربها شرباً موجباً للحدّ فكيف يمكن إثبات الشرب الموضوع للحدّ به؟! بل كما قال في «شرح الإرشاد»؛ ولا يلزم من الحكم بقويّ وضعيف الحكم بضعيفين، واللَّه العالم.