مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤
وعليه تعزير زائداً على الحدّ (١٢) بحسب نظر الحاكم على تأمّل فيه، ولو وَطئ امرأته الميّتة فعليه التعزير دون الحدّ (١٣)،
(١٢) فإنّ الإقدام على الزنا بالميّتة فيه هتك حرمة بالنسبة إليها، فهو ذنب مستوجب للتعزير.
مضافاً إلى أنّ مدلول خبر ابن أبي عمير: أنّ وزر الزنا بالميّتة أعظم من وزر الزنا بالحيّ؛ ولذلك كان الإفتاء بتعزيره لا خلاف فيه على ما في «الجواهر».
وبعد ذلك فربما يقال: إنّ هذا الذنب لم يتبيّن بلوغه في الشدّة مرتبة مستوجبة للتعزير، فلعلّه ذنب صغير لا يترتّب عليه التعزير.
إلّا أن يقال: إنّ معتبر ابن أبي عمير في مقام بيان حال هذا الذنب إذا قيس مع ذنب الزنا الموجب للحدّ؛ ولذلك يكون مفاده: أنّ هذه الزيادة أيضاً موجبة للحدّ مثل ذنب الزنا، فهذا الذنب والزنا بالميّتة أعظم من ذلك الذنب إذا كان بمن كان حيّاً، وكلاهما كبيرة يوجب الحدّ أو التعزير. وإلى هذا الاحتمال والجواب يشير قوله قدس سره: على تأمّل فيه. فتأمّل.
(١٣) في «الجواهر»: كما عن الأكثر القطع به، بل لم أجد خلافاً فيه، كما اعترف به في «الرياض». والوجه لعدم ترتّب الحدّ عليه واضح؛ لأنّ زوجته بعد موتها أيضاً زوجة له يجوز له النظر إليها ومسّها وتغسيلها، فلا يكون وطئها وطء أجنبيّة ليكون زنا.
وأمّا ترتّب التعزير عليه، فلمكان أنّه انتهك لحرمة الميّت، وقد عرفت أنّه موجب للتعزير.