مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨ - القول فيالارتداد
(مسألة ٢): يعتبر في الحكم بالارتداد: البلوغ والعقل والاختيار والقصد، فلا عبرة بردّة الصبيّ وإن كان مراهقاً، ولا المجنون وإن كان أدواريّاً دور جنونه. ولا المكره، ولابما يقع بلا قصد كالهازل والساهي والغافل والمُغمى عليه (٥)، ولو صدر منه حال غضب غالب لايملك معه نفسه لم يحكم بالارتداد.
(٥) مراده قدس سره أنّ تحقّق الارتداد المتعقّب للحدّ وسائر التعزيرات منوط بالامور المذكورة؛ أمّا اعتبار القصد فواضح؛ فلأنّ الجدّ إلى مضمون اللفظ أو الفعل الكاشف عن الرجوع عن الإسلام ممّا يتقوّم به حقيقة الرجوع، وإلّا فلا يتحقّق رجوع أصلًا ولذلك يعتبر قصد الجدّ في سائر الامور الإنشائيّة من العقود والإيقاعات.
وأمّا البلوغ فلأنّ كتابة السيّئات على أولاد المسلمين منوطة ببلوغ الحلم، بل جريان قلم التكليف والمؤاخذة عليهم منوط به، وفي الصبيّ والمجنون ورد رفع القلم[١].
وأمّا الاختيار فلأنّ النبويّ المعتبر دلّ على رفع ما اكره عليه الامّة؛ فما اتي به إكراهاً بمنزلة ما لم يقع فلا تحقّق له شرعاً كي يكون لترتّب الآثار عليه مجال، وإذا بلغ الإنسان في الغضب حدّاً لا يملك نفسه فليس إنشاؤه واجداً للقصد الجدّي، فلا يتحقّق منه حدّ أصلًا ولا ارتداد، إذ هو منوط بالجدّ كما عرفت.
[١]- راجع وسائل الشيعة ١: ٤٢، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١ و ٢ و ١١ و ١٢.