مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢ - القول فيالارتداد
المرتدّ يقتل بغير استتابة، وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وعامّة الفقهاء:
إنّه يستتاب؛ سواء كان مسلماً في الأصل فارتدّ، أو كافراً فأسلم، ثمّ ارتدّ، فإن لم يتب وجب قتله.
دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وأيضاً قوله عليه السلام:
«من بدّل دينه فاقتلوه»
ولم يشرط الاستتابة.
فتراه قد ادّعى- على التفصيل المزبور بين القسمين- إجماع الفرقة، ونحن لم نعثر على القول بالخلاف من أصحابنا العظام.
بل قال في «الجواهر» بعد قول المحقّق: وله- أي المرتدّ- قسمان:
الأوّل: من ولد على الإسلام، وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع ويتحتّم قتله...، القسم الثاني: من أسلم عن كفر، ثمّ ارتدّ فهذا يستتاب؛ فإن امتنع قتل. ففي «الجواهر» في كلا موردي حكم القتل: الإجماع بقسميه عليه.
فبحسب الأقوال: إنّ المسألة بالتفصيل المزبور إجماعية، إلّاأنّ عطف الأخبار في كلام مدّعى الإجماع أعني الشيخ في «الخلاف»- على الإجماع، بل نفس وجود أخبار يحتمل استناد المجمعين إليها يجعل الإجماع محتمل المدرك، ولا يصحّ في الباب الاستناد إليه، والأخبار هنا بألسنة متفاوته:
الطائفة الاولى: ما تدلّ على أنّ المرتدّ بقول مطلق حدّه القتل ودمه مباح إن لم يتب من الارتداد، وأنّه إذا تاب قبلت توبته ولا يقتل.
وهي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام المرويّة في «الفقيه»- في حديث- قال:
«ومن جحد نبيّاً مرسلًا نبوّته وكذّبه فدمه مباح»،
قال: فقلت: أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ فقال:
«من جحد إماماً من اللَّه، وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام، لأنّ الإمام من