مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - الفصل السادس في حد المحارب
بالمنع عن مؤاكلته ومعاشرته ومبايعته ومناكحته ومشاورته (٣٤)،
«من شهّر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه ونفي من تلك البلد»[١].
فما أوجبه عليه هو أن ينفى من تلك البلد، ومن المعلوم أنّ نفيه من تلك البلد إنّما يتقوّم بإخراجه منها وإن لم يلزم بالسكونة في بلدة خاصّة اخرى. كما أنّ قوله عليه السلام في صحيحة جميل:
«من مصر إلى مصر آخر»
لا يتقوّم بأكثر من أن يلزم بالاستقرار في مصر آخر وإن لم يخصّ بمصر خاصّ. ومثله خبر عبيداللَّه المدائني.
وحينئذٍ فقوله في صحيحة جميل:
«إنّ عليّاً عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة»
لا يراد به إلّابيان ما استقرّ المنفيّ فيه أعني البصرة، لا أنّ استقراره فيها كان تتميماً للحدّ المجرى عليه من أجل تعيين الوالي عليه السلام لها، وأنت تراه واضحاً جدّاً.
(٣٤) هذا المنع يزاد على مجرّد الابتعاد عن مقرّ المحارب الذي كان يقرّ فيه، فيكون هذا النوع من الحدّ عبارة عن نفيه عن مقرّه، مضافاً على إيجاب أن لا يأنس معه أحد من أهل تلك البلدة. ومن المعلوم أنّ مجرّد عنوان النفي من الأرض أو النفي من تلك البلدة أو النفي من مصر إلى مصر آخر- على ما ورد في الآية والأخبار- لا يقتضي أكثر من مجرّد الإخراج
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ١.