مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - الفصل السادس في حد المحارب
ثمّ بعد أن سلّم أنّ المراد بنفي البلد أن يخرج من مقرّه إلى بلدة اخرى، فكلمات الأصحاب في خصوصيته مختلفة، فالمفيد في «المقنعة» قال في توضيحه: وإن شاء [يعني الإمام] نفاهم عن المصر إلى غيره ووكّل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتى لا يستقرّ بهم مكان إلّاوهم منفيّون عنه مبعّدون إلى أن يظهر منهم التوبة والصلاح.
وفي كتاب قطّاع الطريق من «الخلاف» أيضاً ما يؤول إلى ما في «المقنعة» حيث قال: مسألة ٣: قد بيّنّا أنّ نفيه عن الأرض أن يخرج من بلده ولا يترك أن يستقرّ في بلد حتّى يتوب، فإن قَصد بلاد الشرك منع من دخوله وقوتلوا على تمكينهم من دخوله إليهم.
وقال الشهيد الثاني في «المسالك»- ذيل قول صاحب «الشرائع» في حدّ المحارب، في المسألة السادسة: ينفى المحارب عن بلده، فالمراد منه [يعني النفي] ما هو الظاهر من معناه وهو إخراجه من بلده إلى غيره وإعلام كلّ بلد يصل إليه بالامتناع منه على الوجه الذي ذكره لينتقل إلى آخر، ونفيه عن الأرض كناية عن ذلك؛ إذ لا يخرج عن مجموع الأرض، ولكن لمّا لم يقرّ على أرض كان في معنى النفي من الأرض مطلقاً. ثمّ ذكر عن بعض العامّة تفسيره بالحبس ثمّ قال: وما ذكرناه أقرب مع موافقته للمرويّ قولًا وفعلًا.
فظاهر عباراتهم أنّ النفي هو أن يخرج من بلده ولا يترك أن يستقرّ في مكان إلّاوهو منفيّ عنه. واستدلّ له «المسالك» بأنّ عدم الاستقرار في مكان هو لازم نفيه من الأرض مطلقاً.
ولكنّ الظاهر من عبارة الآخرين ومنهم الماتن أنّ النفي ليس إلّا