مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - القول في موجبه وكيفيته
أعلاه، فهو خمر لا يحلّ شربه، انتهى؛ فإنّ قوله: «فهو خمر لا يحلّ شربه» ظاهر في ثبوت أحكام الخمر عليه، التي منها وجوب الحدّ بشربه.
وكيف كان: فلا دليل عليه من الأخبار سوى ما في «التهذيب» بسند موثّق عن معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة بالحقّ يأتيني بالبختج ويقول قد طبخ على الثلث، وأنا أعرفه أنّه يشربه على النصف، فقال:
«خمر لا تشربه...»
الحديث[١]، فقوله عليه السلام:
«خمر
لا تشربه»
ظاهر في أنّه بحكم الخمر في جميع الأحكام، والنهي عن شربه أيضاً لمكان أنّ شرب الخمر حرام فيدخل في الكبرى الكلّية المستفادة من التنزيل، هذا. لكن الموثّقة مرويّة في «الكافي» أيضاً من دون ذكر لفظة «خمر» بل فيه:
«فقال: لا تشربه»
، وقد نقل الحديث في «الوسائل» و «الوافي» عن الكليني والشيخ من غير لفظة «خمر»، فغاية الأمر اختلاف نسخ الحديث، والأمر وإن كان دائراً بين الزيادة والنقيصة واحتمال النقيصة أرجح، إلّاأنّه لم يصل حدّاً يكون حجّة عقلائية على صحّة نسخة الزيادة وخطأ النقيصة؛ لا سيّما وقد اشتهر أنّ «الكافي» أضبط وأوثق، وعليه فلا حجّة في الموثّقة على أزيد من الحرمة، فلا دليل على ثبوت حدّ الخمر في شربه، وشربه داخل في عموم ما دلّ على ثبوت التعزير بارتكاب جميع المحرّمات.
[١]- الكافي ٦: ٤٢١/ ٧؛ تهذيب الأحكام ٩: ١٢٢/ ٢٦١؛ الوافي ٢٠: ٦٥٥/ ١٣؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٢٩٣، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٧، الحديث ٤.