مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - الفصل السادس في حد المحارب
هذا موضع تعريف المحارب في كلمات الأصحاب. ولكن يمكن لقائل أن يقول بأنّ المحاربة للَّهورسوله المذكورة في الآية المباركة غير مختصّة بما أفادوه، بل إنّ من قام في وجه الدولة الإسلامية وحاربها لا سيّما إذا كان من المسلمين، فلا ينبغي الريب في صدق المحارب عليه، إلّاأن يقوم دليل تعبّدي على عدم شمول عنوان المحارب له، وحينئذٍ فاللازم مراجعة اخرى إلى كلمات الأصحاب ليتعرّف أنّه هل انعقد على التعريف المشهور المذكور في كلامهم تعبّد وإجماع، أم إنّهم فسّروه به تبعاً لاستظهارهم بحسب اللغة أو استناداً إلى الأخبار الواردة، وما هو مقتضى الأخبار؟ فنقول:
قد عرفت أنّ الشيخ في «الخلاف» فسّر المحارب بقاطع الطريق مستدلًاّ له بإجماع الفرقة وأخبارهم، ومع ذلك فقد فسّره في «نهايته» و «مبسوطه» بخلاف هذا التفسير، بل بالتفسير الآخر الذي قد عرفت أنّه المشهور، والمراجعة إلى عبارة «المبسوط» هنا تعطي أنّ تمام المدرك لتفسيره المشهور دعوى أنّه الذي تقتضيه الأخبار الواردة من طريق أصحابنا في المسألة:
فقد قال في كتاب قطّاع الطريق من «المبسوط»- بعد ذكر آية المحاربة ونقل تفسير قوم لها بأنّ المراد بها أهل الذمّة إذ انقضوا ألذمّة وحاربوا المسلمين، وتفسير قوم آخر بأنّهم المرتدّون عن الإسلام- فقال: وقال جميع الفقهاء: إنّ المراد بها قطّاع الطريق، وهو من شهّر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق.
والذي رواه أصحابنا أنّ المراد بها كلّ من شهّر السلاح وأخاف الناس؛ في برّ كانوا أو في بحر وفي البنيان أو في الصحراء، ورووا أنّ