مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - القول في اللواحق
لِحُدُودِ اللَّهِ[١]
فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه»[٢].
فقد صرّح بجواز عفو المسروق له عن السارق قبل أن يرفعه إلى الإمام، وهو دليل على أنّ حدّ السرقة حقّ له يرفع عن السارق بعفوه.
كما يدلّ عليه أيضاً صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل يأخذ اللصّ يرفعه أو يتركه؟ فقال: «إنّ صفوان بن اميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه وخرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال النبي صلى الله عليه و آله و سلم: اقطعوا يده. فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ»، قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: «نعم»، قال: وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال:
«حسن»[٣]
. فذيل الصحيحة- كما ترى- فوّض أمر العفو إلى المسروق له، وهو كالصريح في أنّ عفوه مؤثّر في سقوط الحدّ عنه، وقريب من هذه الصحيحة معتبرة الحسين بن أبي العلاء. فراجع «الكافي»[٤].
[١]- التوبة( ٩): ١١٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها، الباب ١٧، الحديث ٣.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٨: ٣٩، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدودوأحكامها، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٤]- الكافي ٧: ٢٥٢.