مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - القول في اللواحق
(مسألة ٣): لو اقيمت البيّنة عند الحاكم، أو أقرّ بالسرقة عنده، أو علم ذلك، لم يقطع حتّى يطالبه المسروق منه، فلو لم يرفعه إلى الحاكم لم يقطعه (٣)،
أبي بصير عن أبيجعفر عليه السلام:
«إن زنى بامرأة مراراً فعليه حدّ، وإن زنى بنسوة فعليه في كلّ امرأة حدّ»
، وهي مطرحة انتهى، فقد أطرح الرواية لذيلها.
وبالجملة: فلم نقف على دليل لفظي للقاعدة المذكورة، وحدّ السرقة مشروط بمرافعة المسروق منه عند الحاكم، ففيه شوب حقّ الناس، وصحيحة بكير بن أعين في المقام ليست معرضاً عنها؛ فالحقّ هو ما في المتن.
ثمّ إنّ مورد الصحيحة وإن كان شهادة البيّنة لإثبات السرقة إلّاأنّ من الواضح أنّها لا موضوعية لها، وإنّما التوجّه إليها لكونها سبباً تامّاً لإثبات ما يقوم عليه، وحينئذٍ فالملاك إنّما هو الحجّة المعتبرة التي يثبت بها السرقة، ولذلك يكون إقرار السارق بل علم الحاكم أيضاً بحكم البيّنة يجري فيها أيضاً ذلك التفصيل؛ ولهذه الجهة ذكر الماتن الإقرار بعد قيام البيّنة ثمّ جعل موضوع الحكم قيام الحجّة.
ثمّ إنّ هذا الكرّ والفرّ إنّما هو في إجراء الحدّ، وأمّا المال المسروق فلا ريب في أنّه إذا يجب عليه ردّه إلى مالكه في جميع السرقات، طبقاً للقواعد فإنّه لا يحلّ مال امرءِ مسلم إلّابطيب نفسه.
(٣) قد ذكر الطرق الثلاثة لإثبات السرقة- أعني البيّنة والإقرار