مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - القول في الحد
ولو كان له يمين حين ثبوت السرقة فذهبت بعده لم تقطع اليسار (١١).
ويدلّ للمشهور إطلاق الأدلّة الدالّة على وجوب قطع يمين السارق في أوّل دفعة: فإنّه شامل لما لم يكن له يسار أيضاً.
وفي مقابل الإطلاقات ما رواه عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال: قلت له: لو أنّ رجلًا قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ما يصنع به؟ قال: فقال: «لا يقطع، ولا يترك بغير ساق»[١]، والرواية صحيحة السند ودلالتها واضحة، ومقتضى القواعد الواضحة أن يقيّد بها إطلاق الأدلّة، إلّاأنّه لم يقل بمفادها سوى ابن الجنيد، فالمشهور قد أعرضوا عنها وعملوا بالإطلاقات، ومن ذلك فالعمل على المشهور.
(١١) هذا هو الفرع الثاني، وموضوعه أن يكون للسارق حين ما سرق بل وحين ما ثبتت السرقة عند حاكم الشرع كلتا اليدين، ثمّ ذهبت يده اليمنى بعده، فأفاد في حكمه أنّه لم يقطع يساره، قال في «المبسوط»؛ فإن سرق ويمينه كاملة تامّة فذهبت يمينه قبل أن تقطع بالسرقة بمرض أو آكلة أو آفة أو سبب سقط القطع عنه؛ لأنّ القطع تعلّق بها واختصّ بها، فإذا ذهبت سقط القطع، انتهى. وفي «المسالك» في موضوع المسألة: فإنّ اليسار تقطع قولًا واحداً، وفي «الجواهر» بعد نقل ما في «المسالك»: والظاهر انتفاء الخلاف فيه.
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٦٧، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١١، الحديث ٣.