مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٥ - القول في موجبه وكيفيته
إلى غير ذلك من أخبار كثيرة.
والحكم فيها- كما ترى- معلّق على عنوان الفقّاع، وعلم من كلام المفيد والسيّد في «انتصاره» أنّه لا يوجب الإسكار، ولا أقلّ من أنّه كذلك في الغالب؛ فلا محالة يتعلّق الحكم بعنوانه، وتقتضي هذه الأخبار وغيرها حرمته وإيجاب الحدّ بشربه وإن لم يكن مسكراً.
نعم، يستفاد من بعض الأخبار المعتبرة: أنّه قد يطلق الفقّاع على ما يتّخذ من الشعير أيضاً، وهو على خلاف المعمول الشايع منه، وهو ليس بحرام:
ففي موثّقة مرازم: كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام فقّاع في منزله[١].
وفي موثّقة عثمان بن عيسى قال: كتب عبداللَّه بن محمّد الرازي إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام: إن رأيت أن تفسّر لي الفقّاع فإنّه قد اشتبه علينا أمكروه هو بعد غليانه أم قبله؟ فكتب عليه السلام: «لا تقرب الفقّاع إلّاما لم يضرَ آنيته أو كان جديداً»، فأعاد الكتاب إليه: كتبت أسأل عن الفقّاع ما لم يغل، فأتاني أن إشربه ما كان في إناء جديد أو غير ضارٍ، ولم أعرف حدّ الضراوة والجديد، وسأل أن يفسّر ذلك له وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة والزجاج والخشب ونحوه من الأواني؟ فكتب:
«يفعل الفقّاع في الزجاج وفي الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات، ثمّ لا يعدمنه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد، والخشب مثل ذلك»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣٩، الحديث ١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣٩، الحديث ٢.