مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨ - القول في المسروق
(مسألة ١٣): لو سرق حرّاً- كبيراً أو صغيراً، ذكراً أو انثى- لم يقطع حدّاً (١٩)، فهل يقطع دفعاً للفساد؟ قيل: نعم، وبه رواية، والأحوط ترك القطع وتعزيره بما يراه الحاكم.
الآخر فيه، بخلاف حرمتهما فإنّ من الواضح أنّ حرمة القطع- لو كان حراماً- أشدّ من حرمة الضرب والتعزير، ولا أقلّ من عدم احتمال العكس، فكان اللازم الأخذ بالتعزير عقلًا؛ فإنّه لو كان واجباً فهو، وإلّا كان ارتكاباً للحرام الأخفّ أو المعلوم كونه غير أشدّ. هذا بناءً على كون إجراء التعزير كالحدّ واجباً، وإلّا فكون ترك القطع أحوط أوضح، واللَّه العالم.
(١٩) مفروض كلامه- دام ظلّه- مجرّد سرقة الحُرّ، وجعلها موضعاً لورود القول بالقطع دفعاً للفساد، ولم يذكر ولم يشترط تعقّب البيع للسرقة، لكنّه موجود في كلمات القائلين به؛ قال في «الخلاف» مسألة ١٩: إذا سرق حُرّاً صغيراً فلا قطع عليه، وبه قال أبوحنيفة والشافعي، وقال مالك: عليه القطع، وقد روى ذلك أصحابنا. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم على أنّ القطع لا يجب إلّافي ربع دينار فصاعداً، والحُرّ لا قيمة له بحال... إلى آخره. وفي «المختلف»: أنّه قال في «المبسوط» إن سرق حرّاً صغيراً روى أصحابنا أنّ عليه القطع، وبه قال قوم، وقال أكثرهم لا يقطع، انتهى، فترى أنّ موضوع كلامه في المسألتين نفس السرقة، واختار في «الخلاف» ونسب إلى الأكثر في «المبسوط» أن لا قطع عليه، وظاهرهما أنّ من قال بالقطع من أصحابنا فإنّما استناده إلى الرواية، هذا.
وقال في «النهاية»: ومن سرق حرّاً فباعه وجب عليه القطع؛ لأنّه من