مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٦ - القول في المسروق
«لا يقطع السارق في عام سنة؛ يعني عام مجاعة»[١]
، وفي «المصباح المنير»:
أنّ «السنة» هي الجدب هو انقطاع المطر ويبس الأرض؛ فقد حكم عليه السلام بنفي القطع عمّن سرق في عام الجدب والسنة ولم يقيّده بما كان المسروق مأكولًا ولا بما إذا كان محتاجاً إليه، فإطلاقه يقتضي أن لا قطع على السارق في ذلك العام مطلقاً. ولعلّ سرّه- حينئذٍ- أنّ للناس في مثل هذه السنين حالة حرص وطمع وهي حالة غير عادية، فخفّف الشارع في تلك السنة على جميع السارقين؛ لحكومة هذه الحالة على جلّ الناس لولا الكلّ، ولا يضرّ بالأخذ بإطلاقها اختصاص كلام المشهور بسرقة خصوص المأكول؛ إذ لعلّه مبني على فهم الانصراف إلى خصوصه عندهم، كما هو مبنى الاختصاص بمورد الحاجة في المتن، وإلّا فلا قيد في الموثّقة بها. لكن قوّة احتمال الانصراف أوجبت عدم جزمه- دام ظلّه- بنفي القطع في غير مورد الحاجة، لكنّه جزم بعدم الانصراف إلى خصوص المأكول؛ فإنّ الحاجة كما تؤدّي إلى سرقة المأكول كذلك تؤدّي إلى سرقة غيره أيضاً لتأمين ثمن المأكول أو غير ذلك.
ونظير الموثّقة المذكورة ما أرسله عاصم بن حميد عمّن أخبره عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يقطع السارق في أيّام المجاعة»[٢]
، بل وموثّقته الاخرى المروية عن «الفقيه» عن جعفر بن محمّد
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٥، الحديث ٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٩١، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٥، الحديث ٣.