مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - القول في المسروق
وكيف كان: فقد قال المفيد في «المقنعة»: ولا قطع على من سرق شيئاً من الثمار في البساتين، ويقطع من سرق منها ما قيمته ربع دينار بعد إحرازها في البيوت، انتهى. وإطلاق كلامه في الفقرة الاولى الحاكمة بعدم القطع شامل لصورة كون البستان مقفّلًا وغيرها. ومثلها عبارة ابن حمزة في «الوسيلة»، وقريب منهما عبارة «النهاية».
لكنّ سلّار في «مراسمه» جعل عدم قطع سارق الثمار من فروع اشتراط الحرز؛ فقال ما لفظه: فأمّا الحرز فمن سرق منه قطع ومن سرق من غيره لم يقطع؛ فلهذا لا يقطع بسرقة الثمار من البساتين، وإذا احرزت قطعوا، انتهى.
وكيف كان: ففي «الشرائع»: ولا قطع في ثمرة على شجرها، ويقطع لو سرق بعد إحرازها، انتهى، وهو أيضاً مطلق كعبارة المفيد، وعلّق عليه في «المسالك» بقوله: هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب ووردت به الأخبار الكثيرة، انتهى. هذا حال المسألة من حيث الأقوال.
وأمّا الأخبار: ففي موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: لا قطع في ثمر ولا كثر، والكثر شحم النخل»[١]
وفي نقل الصدوق:
«والكثر الجمّار»
، والظاهر وحدة التفسيرين فإنّ في «الوافي»: أنّ «الجمّار» كرمّان شحم النخل. وكيف كان: فالموثّقة دالّة على نفي القطع في سرقة الثمر مطلقاً- كان من الأشجار أو مقطوفاً، كانت أشجارها أو نفسها
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٨٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٣، الحديث ٣.