مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - القول في السارق
(مسألة ٨): لو أخرج متاعاً من حرز وادّعى صاحب الحرز أنّه سرقه، وقال المخرج: «وهبني»، أو «أذن لي في إخراجه»، سقط الحدّ (٢٣) إلّاأن تقوم البيّنة بالسرقة. وكذا لو قال: «المال لي»، وأنكر صاحب المنزل، فالقول وإن كان قول صاحب المنزل بيمينه وأخذ المال من المخرج بعد اليمين، لكن لايقطع.
الإجماع هنا جهالة، انتهى. ومن الواضح أنّ مراده بهذا المدّعي للإجماع هو ابن إدريس.
وكيف كان: فما يمكن الاستدلال به لإطلاق الشيخ صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«الضيف إذا سرق لم يقطع، وإذا أضاف الضيف ضيفاً فسرق قطع ضيف الضيف»[١]
؛ فإنّه قد أطلق الحكم بعدم قطع الضيف إذا سرق، فيشمل ما إذا سرق ما احرز عنه أيضاً. إلّاأنّك قد عرفت في أخبار سرقة الأجير: أنّ نفي الحدّ عن الضيف أيضاً قد علّل في مرسلة ابن أبي عمير ومضمرة سماعة بأنّه أمين مؤتمن؛ فلا محالة يختصّ نفي الحدّ عنه بما إذا سرق ما اؤتمن عليه، ولا يعمّ ما إذا سرق ما احرز عنه، فهذا الظهور المستند إلى التعليل مقدّم على الظهور الإطلاقي ويوجب تقييده بما إذا سرق ما لم يحرز عنه، وهو فتوى المشهور.
(٢٣) الوجه في جميع الفروع المذكورة في هذه المسألة وأمثالها: أنّه إذا
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٧٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٧، الحديث ١.